هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٦ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
لأنّ مقتضى الرضا بالعقد السابق هو الرضا بما أفاده (١) من نقل الملك حين صدوره، فإمضاء الشارع للرضا بهذا المعنى- و هو النقل من حين العقد و ترتب الآثار عليه- لا يكون (٢) إلّا بالحكم بحصول الملك في زمان النقل (٣).
و فيه (٤): أنّ مفاد العقد السابق ليس النقل من حينه، بل نفس النقل، إلّا أنّ إنشاءه لمّا كان في زمان التكلم، فإن كان ذلك الإنشاء مؤثّرا في نظر الشارع في زمان (٥) التكلم حدث الأثر فيه. و إن كان مؤثّرا بعد حصول أمر حدث الأثر بعده، فحصول النقل في نظر الشارع يتبع زمان حكمه الناشئ من اجتماع
في زمان العقد، و الرضا تنفيذ لذلك، و هذا يقتضي كاشفية الرضا لا ناقليته.
(١) يعني: بما أفاده العقد من نقل الملك حين صدور العقد، فإمضاء الشارع لرضا المكره بعقده يتعلق بالنقل من حين العقد.
(٢) خبر قوله: «فإمضاء».
(٣) و هو زمان العقد، لأنّه زمان النقل المتحقق بإنشاء المكره.
(٤) حاصله: عدم تسليم كون مقتضى العقد النقل من حينه حتى يتعلق به الإمضاء، بل مقتضاه نفس النقل، غاية الأمر أنّ إنشاء النقل حيث إنّه زماني- لا بدّ من وقوعه في زمان- وقع في زمان. فإن كان ذلك الإنشاء مؤثّرا في نظر الشارع في زمان إجراء العقد تحقق الأثر في ذلك الزمان.
و إن كان ذلك الإنشاء مؤثّرا في نظره بعد حصول أمر فلا محالة لا يحدث الأثر في نظر الشارع إلّا بعد حصول ذلك الأمر و غيره مما يعتبر في ترتب الأثر على العقد.
و من جملة ما يعتبر فيه طيب نفس المالك المتحقق بعد العقد، فحكم الشارع يكون بعد حصول الطيب، و قضية ذلك كون الطيب ناقلا لا كاشفا.
(٥) متعلق بقوله «مؤثرا» و اسم «و إن كان» هو قوله: «ذلك الإنشاء».