هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٥ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
هو الأوّل (١)، إلّا أنّ الأقوى بحسب الأدلة النّقليّة هو الثاني (٢) كما سيجيء في مسألة الفضولي.
و ربّما يدّعى أنّ (٣) مقتضى الأصل هنا (٤) و في الفضولي هو الكشف،
قلت: الأمر كما أفيد، و مقتضى مغايرة المعطوف للمعطوف عليه هو تعدد الدليل على النقل. لكن يحتمل أن يكون قوله: «و عدم حدوث» عطفا تفسيريا يفسّر الأصل حتى لا يكون مغايرا له، ليلزم الجمع بين الأصل العملي و الدليل الاجتهادي، مع تأخر الأصل عن الدليل رتبة، و لئلّا يلزم إشكال التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، حيث إنّه لم يعلم كون الرضا اللاحق- بالنسبة إلى ما مضى- مصداقا للرضا المنوط به الحلّ.
(١) و هو كون الرضا ناقلا، لكن الأقوى بحسب الأدلة النقلية هو الكشف تعبدا، للتعدّي عن موردها- و هو الفضولي- إلى المقام كما سيجيء في مسألة الفضولي إن شاء اللّه تعالى.
(٢) سيأتي استظهار الكشف من صحيحة أبي عبيدة الحذاء الواردة في نكاح الصغيرين اللذين زوّجهما غير وليّهما، و غير هذه الصحيحة، فراجع قوله:
«و أما الأخبار فظاهر بعضها كصحيحة محمد بن قيس الكشف ..».
(٣) لعلّ المدّعي هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بعد ضمّ كلاميه، أحدهما: تصريحه في بيع الفضولي بكون الإجازة كاشفة، و المستفاد منه كون مقتضى القاعدة الأوّلية [١].
و ثانيهما: ما تكرّر منه في بيع المكره من كونه كالفضولي، كقوله: «فحيث يكون كالفضولي يجب انتظار غير المجبور، و ليس له الفسخ قبل فسخ المجبور ..» [٢].
(٤) أي: في عقد المكره. و الوجه في ذلك أنّ متعلق الرضا هو النقل الواقع
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٨٥.
[٢] المصدر، ص ٢٦٩.