هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٦ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
إنّ الإطلاقات المفيدة للسببية المستقلّة (١) مقيّدة بحكم الأدلة الأربعة (٢)- المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل و مع (٣) عدم طيب النفس- بالبيع (٤) المرضي به، سبقه الرضا أو لحقه. و مع ذلك (٥) فلا حكومة للحديث عليها، إذ البيع المرضي به سابقا لا يعقل عروض الإكراه له.
في اعتبار الرضا بين كونه سابقا و لا حقا.
فإن كان الرضا سابقا انعقد البيع عن الرضا، فلا يعقل عروض الإكراه له.
و إن كان لاحقا، فالإكراه و إن كان عارضا له، إلّا أن المكره عليه- و هو ذات البيع- لا نقول بصحته، إذ المفروض بمقتضى الأدلة الأربعة القاضية بدخل الرضا في تأثير البيع عدم تأثيره إلّا بعد الرضا. و إطلاقات سببية العقد للنقل و الانتقال- بعد تقييدها بالرضا- توجب صيرورة عقد المكره جزء السبب، و جزئه الآخر هو الرضا، فالاطلاقات بعد التقييد بالرضا تكون مرجعا، لأنّ المتيقن من تقييدها هو صورة وجود الإكراه، و بعد ارتفاعه يرجع إليها.
(١) كالأمر بالوفاء بالعقود و حلّ البيع، الدالّين بمقتضى الإطلاق الأحوالي على كون العقد سببا مستقلا للتأثير، و هذه السببية التامة مقيدة بأدلة دخل الرضا في تأثير العقد.
(٢) و هي: الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل.
(٣) هذا معطوف على «بالباطل» يعني: أكل المال بالباطل و مع عدم طيب النفس.
(٤) متعلق بقوله: «مقيدة».
(٥) يعني: و مع التقييد بالرضا لا حكومة للحديث، لأنّ وقوف عقد المكره على الرضا- و صيرورته جزء السبب الناقل- مترتب على الإكراه، فلا معنى لرفعه بالإكراه.