هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٥ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و وقوفه (١) على الرضا اللاحق، فلا يبقى دليل على صحة بيع المكره، فيرجع (٢) إلى أصالة الفساد.
و بعبارة أخرى: أدلة صحة البيع تدل على سببيّة مستقلّة، فإذا قيّدت بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره (٣)، بل لو كان هنا ما يدل على صحة البيع بالمعنى الأعمّ من السببية المستقلة كان (٤) دليل الإكراه حاكما عليه (٥) مقيّدا له، فلا ينفع.
اللهم إلّا أن يقال (٦):
على صحته، فيحكم بفساده لأصالة الفساد التي هي المرجع في العقود.
(١) معطوف على «صحة» يعني: فلا يجوز الاستناد إلى الإطلاقات لصحة بيع المكره و لوقوفه على الرضا اللاحق، و ذلك لما عرفت من حكومة حديث الرفع على تلك الإطلاقات المقيّد لها بالرضا المقارن.
(٢) أي: فيرجع في بيع المكره- و لو بعد لحوق الرضا- إلى أصالة الفساد، لخروجه عن حيز الإطلاقات المقيّدة بالرضا المقارن، لحكومة حديث الرفع عليها.
(٣) يعني: فلا يدل على حكم بيع المكره دليل اجتهادي، لاختصاصها بالمختار، فلا محالة يرجع فيه إلى أصالة الفساد.
(٤) جواب الشرط في قوله: «لو كان».
(٥) لأنّه متكفل للحكم بالعنوان الثانوي، و تلك الأدلة تتكفل الحكم بالعنوان الأوّلي، و من المعلوم تقدم الأوّل على الثاني حكومة أو توفيقا عرفيا.
(٦) غرضه إثبات صحة عقد المكره الملحوق بالرضا بالدليل الاجتهادي.
توضيحه: أنّ الإطلاقات الدالة على السببية المستقلة للعقد تقيّد بالأدلة الأربعة المتضمنة لحرمة أكل مال الغير بدون رضاه و طيب نفسه. و نتيجة هذا التقييد أنّ السبب الموجب لتملك أموال الناس هو البيع المرضي به، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق