هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٣ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
مضافا إلى: أنّ الدعوى الثانية لا مجال لها مع عدم بلوغ الطرفين.
فعليه لا يبعد القول بصحة عقد الصبي إذا كان بإذن الولي كما هو خيرة جماعة منهم المحقق الأردبيلي، و قبله الفخر في الإيضاح على ما حكى عنهما، و اختاره في إجارة الشرائع و تردّد فيه، و اختاره في عاريتها [١] و حكي عن جماعة.
فتلخص من جميع ما ذكرناه أمور:
الأوّل: عدم جواز تصرّف الصبي في أمواله مستقلّا مع إذن الوليّ، لأنّه لا يجوز للولي أن يدفع مال الصبي إليه و يأذن له في البيع و الشراء و أمثالهما، لأنّ جواز ذلك قد أنيط ببلوغه و رشده، فهو محجور عليه في التصرف في أمواله، و لا يرتفع الحجر إلّا بالبلوغ و الرشد، خلافا للمحقق الإيرواني (قدّس سرّه) استنادا إلى أن البلوغ اعتبر أمارة على الرشد من دون موضوعية له، فالصبي إذا كان رشيدا جاز دفع ماله إليه، و تصرفه فيه بالاستقلال.
و لا بأس بنقل عبارته، و هي هذه «لا يبعد استفادة كون المدار في صحة معاملات الصبي على الرشد من الآية وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ على أن تكون الجملة الأخيرة استدراكا عن صدر الآية، و أنّه مع استيناس الرشد لا يتوقف في دفع المال و لا ينتظر البلوغ، و أنّ اعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد، بلا موضوعية له» [٢]. بدعوى: أنّ الابتلاء- و هو الاختبار- إنّما يكون قبل البلوغ، و هذا الاختبار يحصل بدفع شيء من مال الصبي إليه ليتصرف فيه، و مقتضى إطلاقه جواز تصرفه مستقلّا، هذا.
لكن فيه: أنّ اختبار الصبي لا يتوقف على دفع ماله إليه ليستقل بالتصرف فيه، لإمكان الاختبار بمباشرة الصبي للبيع و الشراء بنظارة الولي أو المنصوب من قبله، أو
[١] تقدمت كلماتهم في ص ١٩، فراجع.
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٧.