هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٠ - ١- التفصيل في معاملة الصبي بين الخطير و الحقير
..........
مختار المشهور من بطلان عقد الصبي.
و قد دفع المصنف هذا الاستدلال بأجنبية الرواية عن المقام- و هو نفوذ معاملة الصبي- و بيانه: أنّ الكسب المنهي عنه تنزيها إن أريد به معناه المصدري من بيع و شراء و تجارة و نحوها من أنحاء تحصيل المال كانت الرواية حجة على نفوذ معاملته، للوجوه الثلاثة المتقدمة. و إن أريد به معناه الاسمي أي مكسوب الغلام- و ما وقع بيده- لم تنفع الرواية لإثبات صحة إنشاءاته.
و ظاهر التعليل لأنه «إن لم يجد سرق» إرادة الكسب بمعناه الاسمي أي ما حصّله بأحد الأنحاء، فالتصرف في المال الواقع تحت يد الغلام محكوم بالكراهة، لاحتمال سرقته.
و بناء على إرادة الكسب بمعنى المكسوب- لا المعنى المصدري- نقول: بأنّه لم يفرض في الرواية كراهة معاملة الصبي حتى يستكشف نفوذها و صحتها، بل المهم الحزازة في التصرف في ما بيد الغلام، سواء حصّله بدون معاملة كالالتقاط المترتّب عليه الملكية حتى بدون اعتبار قصد التملّك بفعله، كي يقال: بعدم اعتبار قصده شرعا.
و كذا لو حصّله بحيازة مباح كالصيد.
أو صار مالكا لما بيده بمعاملة صحيحة من الولي، كما إذا آجر الغلام لعمل محترم، فإنّ الأجرة المسماة ملك الأجير.
أو صار مالكا لاجرة المثل كما إذا آجره الولي بإجارة فاسدة اختلّ بعض شرائط الصحة فيها. أو آجر الصبيّ نفسه لعمل محترم، أو أمره شخص بعمل كذلك، فإنّ الصبي يملك اجرة المثل في هذه الموارد الثلاثة، و هذه الأجرة هي كسبه الذي يكره التصرف فيه.
و على كلّ حال فجواز التصرف في هذه الموارد لا يكشف عن نفوذ معاملة الصبي بما هو صبي. فالرواية قاصرة عن إثبات مقصود المستدل، هذا.