هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥١
مع (١) أنّه قد يقع الإقباض مقرونا برضا المالك بناء على ظاهر كلامهم من: أنّ العلم بالرضا لا يخرج المعاملة عن معاملة الفضولي.
لكن الظاهر أنّ المراد بقوله: «في الذمة» ذمة من اشترى له الفضولي في مقابل ماله الخارجي الذي يعطيه الفضولي إلى بائع المتاع. ففي هذه الصورة لا إقباض لمال الغير حتى يكون حراما غير قابل للتأثير في الملكية.
ثم إنّ هذا الوجه من الجواب و الوجه الآتي ذكرهما صاحب المقابس في «إن قلت» فلاحظ قوله: «و ربما يثق برضا المالك بذلك- أي بالقبض من الفضولي- فيكون إقباضه سائغا. و قد يكون أحد الطرفين مالكا فيجوز له إقباض ماله للفضولي و قابضا للعوض الآخر بإذن المالك، أو حقّا ثابتا في ذمته قبل المعاطاة، فيستغني عن إقباض الفضولي ..» [١] ثم أجاب عن هذين الوجهين في «قلت» فراجع.
(١) هذا ثاني الوجوه الدافعة للإشكال، و محصله: أنّه يمكن عدم حرمة الإقباض، كما إذا كان مقرونا بالرضا من المالك- بناء على عدم خروج المعاملة
المعاطاتية شرعا بأحد هذين الأمرين، بمعنى كون المعاطاة مقتضية للملك بشرط التصرف أو التلف، كاشتراط تأثير بعض العقود بالقبض كالصرف و السلم و الهبة، فإنّها مقتضية للملكية بشرط القبض، جرت الفضولية في المعاطاة كجريانها في العقود المشروطة بالقبض كالصرف و نحوه، حيث إنّ الإجازة تتعلّق بما له اقتضاء التأثير في الملكية. و المعاطاة أيضا تقتضي الملكية مع حصول شرطها و هو التصرف أو التلف.
و إن كان حصول الملكية بنفس التصرف أو التلف- من دون اقتضاء المعاطاة للملكية- لا تجري فيه الفضولية، إذ ليس هنا سبب و مقتض يؤثّر في الملكية حتى تنفّذه
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٤١.