هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨١ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
ليس (١) إلّا إنشاء تملّكه للمبيع، فإجازة هذا الإنشاء لا يحصل بها تملّك المالك الأصلي (٢) له، بل يتوقف على نقل مستأنف.
فالأنسب في التفصي (٣) أن يقال: إنّ نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله: «تملّكت منك» قول غيره له: «ملّكتك» ليس من حيث هو، بل من حيث
الفضولي من دون عوض يخرج من ملكه.
(١) خبر «انّ» و الأولى تأنيث «ليس».
(٢) و هو صاحب الدراهم، و ضمير «له» راجع إلى «المبيع».
(٣) أي: في التخلص عن الاشكال المتقدم- في شراء الغاصب لنفسه شيئا- بقوله: «و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي ..». توضيح ما أفاده في دفع الاشكال:
أنّه لا بدّ في تحقيق المعاوضة المعتبرة في البيع من الالتزام بالبناء على مالكية المشتري للثمن و لو ادّعاء حتى لا نقع في إشكال عدم تحقق مفهوم البيع. و بعد البناء على مالكية الثمن يصير معنى «تملّكت» إلى: «أنّي صرت مالكا لهذا المبيع بما أنّي مالك للثمن» فحيثية مالكية المشتري للثمن ملحوظة جهة تقييدية. و الحكم الثابت للحيثية التقييدية ثابت لنفس الحيثية أوّلا و بالذات، من دون دخل شيء في موضوعية تلك الحيثية، كما في قولك: «الخمر حرام لأنه مسكر» فإنّ مقتضاه كون المسكر موضوعا للحكم بحيث يدور الحكم مداره، و عدم دخل شيء من اللون أو غيره في الحرمة.
فالملك يسند إلى المالك بما هو مالك، و ليس ذلك إلّا مالك الدراهم، فإجازته توجب انتقال المبيع إليه، لأنّه مالك الدراهم حقيقة، دون المشتري الفضولي الذي بنى على ملكية الثمن له عدوانا أو اعتقادا حتى يتملّك به المثمن.
و الحاصل: أنّ قصد المعاوضة يتمشّى من المالكين الحقيقيين أو الادّعائيّين.
و الحكم تابع للحيثية التقييدية الواقعية، لأنّها موضوع الحكم، فإجازة المالك الحقيقي للدراهم إجازة للعقد الواقع بين المالين لمالكيهما الواقعيين، فينتقل المبيع إلى من هو مالك واقعي للدراهم.