هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٩ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
مع (١) أنّه لا يخفى مخالفته للفتاوى و أكثر النصوص (٢) المتقدمة في المسألة كما اعترف به أخيرا (٣).
(١) هذا ردّ للالتزام ببطلان شراء الغاصب لنفسه، و كان الأنسب أن يقول:
«لكن فيه: أنّه مخالف للفتاوى» أو «لكنه مخالف للفتاوى .. إلخ». و تقدّم في (ص ٥٤٠) نقل عبارة المقابس المتضمنة لفتاوى جماعة ممّن قال بصحة بيع الغاصب بإجازة المالك.
(٢) الظاهر إرادة نصوص الاتجار بمال اليتيم المتقدمة في (ص ٤٣٨) و النص الوارد في الودعي الذي تقدم مضمونه في (ص ٥٣١) و غيرهما.
و لا يخفى أن مخالفته للفتاوى تقدح إذا كانت المسألة إجماعية، و المفروض عدم إجماع في البين. فلا تقدح المخالفة المزبورة.
نعم هذا الجواب- أي: الالتزام ببطلان العقد- التزام بالإشكال، أعني به كون الإجازة موجبة لانتقال المبيع إلى مالك الثمن.
(٣) لم أظفر في المقابس باعترافه بدلالة أكثر النصوص على صحة بيع الغاصب أو شرائه. نعم ورد هذا الاعتراف في كلامه «إن قلت» مما يقصد قائله تصحيح بيع الغاصب و وقوعه للمالك بإجازته، حيث قال: «يمكن دفع المحذورات الثلاثة بأسرها، أما الأوّل و هو المخالفة للقصد فبما سبق من عدم اعتباره فيما إذا كانت المعاملة جهة واحدة تقع عليها، فإنّ تعيّن الجهة مغن عن القصد .. و يشهد للحكم هنا تتبع كلمات الأصحاب في تضاعيف الأحكام، و حكاية بيع عقيل دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و رواية مسمع السابقة، فإنّ الظاهر وقوع معاملات الودعي عن نفسه، و رواية ابن أشيم ..
و الروايات الواردة في النكاح. فإنّ ظاهرها عدم قصد وقوع النكاح عن المولى، أو الولي، أو الزوجين، بل قصد الاستقلال بالأمر» [١] لكن صاحب المقابس تنظّر في هذا الكلام و قال: «قلت: باب المناقشة فيما ذكر واسع».
و لعلّ مراد المصنّف (قدّس سرّه) من بعض المعاصرين الشيخ الأعسم صاحب
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٣.