هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
استقلاله في التصرّف في أمواله، فكلّ ما لا يعدّ في العرف تصرفا في أمواله استقلالا لا مانع عن جوازه، فيصح تحجيره و حيازته و التقاطه و صيده و إحياؤه الموات.
و دعوى «عدم جواز الأمور المذكورة، لاعتبار القصد فيها، و المفروض أنّ قضية عمد الصبي خطاء، هي جعل قصده كالعدم، فلا يترتب على قصده أثر، فما يصدر عن الصبي من الأمور القصدية يكون كالعدم» غير مسموعة، لما عرفت من عدم دلالة «عمد الصبي خطاء» على تنزيل قصد الصبي منزلة عدم القصد، بل إنّما يدلّ على تنزيل العمد منزلة الخطاء الذي هو موضوع لأحكام، و ذلك يختص بباب الجنايات. و لا يدلّ على لغوية قصد الصبي و كونه كالعدم في الأمور الّتي يعتبر في ترتب الأثر عليها قصدها، هذا.
مضافا إلى: أنّ اعتبار القصد في بعض الأمور المذكورة كالحيازة و إحياء الموات و الالتقاط غير مسلّم، بل إطلاق مثل «من حاز ملك» و «من أحيى أرضا ميتة فهي له» و «من سبق إلى ما لم يسبق إليه غيره فهو أولى به» و نحو ذلك يقتضي عدم اعتبار القصد فيها.
و الحاصل: أنّ عدم ترتب الأثر على الأمور القصدية الصادرة عن الصبي متوقف على أمرين: الأوّل: اعتبار القصد فيها، و الثاني: سقوط قصد الصبي عن الاعتبار.
و قد عرفت عدم اعتبار الأوّل في بعض الأمور المذكورة و عدم سقوط قصد الصبي عن الاعتبار بحيث يعدّ كالمعدوم، لعدم دلالة ما استدل به من مثل قولهم (عليهم السلام):
«عمد الصبي خطاء» على ذلك لما مرّ مفصّلا من أنّ مفاده تنزيل العمد منزلة الخطاء، لا جعل قصده كالعدم.
و قد عرفت عدم تمامية الأمر الثاني، و «أنّ عمد الصبي خطاء» من باب التنزيل و يختص بباب الجنايات، و لا يشمل الأمور القصدية المزبورة، فهي خارجة عن هذا التنزيل، فلا يبقى إلّا ما ورد من «عدم جواز أمر الصبي إلى أن يبلغ» و قد مرّ سابقا أنّ المراد بعدم الجواز عدم الاستقلال، فلا يشمل التصرف المقرون بإذن الولي