هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
قصد تملك الثمن من دون بناء و لا اعتقاد (١) لتملك المثمن، لأنّ (٢) مفروض الكلام في وقوع المعاملة للمالك إذا أجاز [١].
و الجهة المشتركة بين هذا الفرع و الفرع المنقول عن التذكرة هو عدم تنزيل كلّ منهما منزلة المالك الحقيقي، فلا المشتري- في كلام العلامة- يبني على كونه هو المشتري المتملك للمبيع، و لا البائع لمال غيره بقصد تملك الثمن بدون قصد تملكه للمبيع قبل العقد. و الحكم هو البطلان، و عدم إجداء الإجازة اللاحقة، لفقدان قصد المعاوضة الحقيقية.
و هذا بخلاف مسألتنا و هي بيع الغاصب مال غيره لنفسه، لكونه بانيا على تملكه للمبيع، فيقصد تملكه للثمن، و تتمشّى منه قصد المعاوضة، فلو أجاز المغصوب منه وقع البيع له لا للغاصب.
و بهذا ظهر عدم ورود النقض على حكم العلّامة (قدّس سرّه) ببطلان الشراء بمال نفسه لغيره معللا بأنه «ليس للإنسان أن يتملك شيئا و الثمن على غيره».
(١) الأوّل في الغاصب، و الثاني فيمن يعتقد ملكية المثمن استنادا إلى الأمارات.
(٢) هذا تعليل لعدم كون بيع الغاصب عكسا لفرع الشراء بمال نفسه لغيره.
و محصله: وجود الفارق بين المسألتين و هو: أنه لو صحّ الشراء للغير و أجاز وقع الشراء له، بخلاف بيع الغاصب لنفسه، إذ لو أجاز المغصوب منه وقع له لا للغاصب.
[١] لا يخفى أنّ هذا الاشكال الثالث قد يعدّ عمدة المحذور في تصحيح بيع الغاصب لنفسه، و لذا تصدّى جمع لدفعه بوجوه، سيأتي التعرض لبعضها. و الاشكال هو عدم تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية من الفضولي الذي يبيع لنفسه، ضرورة أنّه ليس مالكا للمبيع حتى يقصد خروجه عن ملكه بإزاء ما يتملّكه من الثمن، حيث إنّ المعاوضة الحقيقية- على ما عن العلّامة و من تبعه- هي: أن يدخل الثمن في ملك من خرج