هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
ثبوت القصر في الثاني، بل يلزم عدم مشروعية عبادات الصبي طرّا، لأنّها قصدية، و المفروض أنّ قصد الصبي كلا قصد على ما استظهره المستدل.
و ثانيا: انّ الاستظهار المزبور منوط بأن تكون العبارة دالة على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، «كلا ربا بين الوالد و الولد» حتى يراد عدم ترتب حكم على عمد الصبي كعدمه على خطائه، و يكون المراد أنّ قصده كلا قصد في عدم ترتب أثر عليه.
و ليس الأمر كذلك، لأنّ المقام من تنزيل أحد الأمرين الوجوديّين منزلة صاحبه، و ذلك يتوقف على وجود الأثر شرعا للمنزّل عليه، فلا بد أن يكون للخطاء أثر حتى يصح تنزيل العمد منزلته، كتنزيل الطواف منزلة الصلاة. و من المعلوم أنّه لا مصداق لهذه الكبرى، و هي كون عمد الصبي منزلة خطائه إلّا الجنايات، لأنّ الجناية الصادرة منه عمدا بمنزلة الجناية الصادرة منه خطأ في كون الدية على العاقلة، فيصح حينئذ تنزيل جناية الصبي عمدا منزلة جنايته خطأ في كون ديتها على العاقلة، و لا مورد لهذا التنزيل في غير الجنايات.
لا يقال: إنّه قد ثبت أثر خاص لكل من العمد و الخطاء في الصلاة، و في تروك الإحرام، حيث إنّ ترك جزء من الصلاة عمدا موجب لبطلان الصلاة، و تركه خطأ غير موجب له، بل موجب لسجدة السهو إن لم يكن المتروك ركنا. و المحرم إذا صاد حيوانا عمدا وجبت عليه الكفارة زائدة على ما إذا صاده خطأ، فلا تختص أخبار تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ بالجنايات.
فإنه يقال: إنّ تنزيل عمد الصبي منزلة خطائه متقوم بأمرين:
أحدهما: ثبوت الأثر لكلّ من العمد و الخطاء.
ثانيهما: كون أثر الخطاء ثابتا لغير الفاعل، كما في الجناية الخطائية، فإنّ أثرها- و هو الدية في جناية البالغ خطاء- ثابت على غير الجاني أعني العاقلة. و من المعلوم أنّ مصداقه منحصر بباب الجنايات، لفقدان الأمر الثاني- و هو ثبوت أثر الخطاء على غير