هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨١ - أ آية التجارة عن تراض
الغالب كما فيما نحن فيه (١) و في قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١] (٢)
(١) لكون أكثر التجارات الواقعة بين الناس مقرونة بتراضي المتعاملين، و وقوعها عن إكراه نادر جدّا. هذا بالنسبة إلى نوع المتعاملين.
و أمّا بالإضافة إلى خصوص المؤمنين العاملين بوظائفهم فمعاملاتهم بأسرها تقع جامعة للشرائط التي منها التراضي يقينا.
(٢) لكون غالب الربائب في حجور أزواج أمّهاتهن، فليس قيد الحجور احترازيا حتى يكون مفهومه حلّية الربائب- اللّاتي لسن في حجورهم- لهم، هذا [١].
[١] لكن فيه ما لا يخفى، فإنّ غلبة القيد ليست فائدة لبيانه، و إلّا كان قيد «دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» في قوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ محمولا على الغالب، إذ لا ريب في كون الدخول وصفا غالبيا في النساء ذوات الأزواج، لأنّه الغرض الأصلي من الزواج غالبا، فلا بدّ- بناء على ما ذكر من حمله على الغلبة- من الالتزام بعدم دخله في الحكم و هو حرمة الربائب. مع أنّه من المسلّم توقف حرمة الربائب على الدخول بامّهاتهن.
فالغلبة لا ترفع ظهور القيد في الاحترازية، و لذا يقال: إنّ فائدة القيد في الربائب هي التنبيه على كون الربائب بمنزلة الأولاد، و ثبت وصف الأولاد و هو كونهم في الحجور لهن، نظير «أنشبت المنية أظفارها».
[١] سورة النساء، الآية ٢٣.