هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - ج صحيحة محمّد بن قيس
قال في الدروس (١): «و فيها (٢) دلالة على صحة الفضولي، و أنّ الإجازة
(١) عبارة الدروس منقولة بالمعنى، و نصّ كلام الشهيد (قدّس سرّه) هذا: «و فيها دلالة على أنّ عقد الفضولي موقوف، و على أنّ الإجازة كاشفة» [١].
(٢) أي: و في صحيحة محمد بن قيس دلالة واضحة على الفضولي موضوعا و حكما. أمّا الأوّل فلقوله: «وليدتي باعها ابني بغير إذني» مع عدم سبق منع منه عن بيعها.
و أمّا الثاني فلقوله (عليه السلام): «حتى ينفّذ البيع لك» فإنّه يدلّ على صحة البيع تأهّلا و نفوذه بالإجازة، فتدلّ هذه الصحيحة بوضوح على صحة بيع الفضولي بالإجازة، لعدم وقوع بيع آخر بين السيد الأوّل و المشتري، فالعقد الناقل هو بيع الابن الذي أجازه أبوه.
و لو لم يكن عقد الفضولي قابلا للتأثير بالإجازة اللاحقة لما أرشد أمير المؤمنين عليه الصلاة و السّلام المشتري بإمساك الابن حتى ينفّذ أبوه عقد الفضول، بل كان المناسب أن يأمره عليه الصلاة و السّلام بإنشاء بيع آخر بين السيّد الأوّل و المشتري، و إجراء حكم المغصوب على الجارية التي استولدها المشتري.
و يدلّ على قابلية عقد الفضولي للإنفاذ كلام الإمام أبي جعفر الباقر (صلوات اللّه و سلامه عليه)، الحاكي لهذه القضية: «فلمّا رأى سيّد الوليدة ذلك أجاز بيع ابنه» لظهور هذه الجملة في أمرين، أحدهما: كون بيع الولد فضوليا، لعدم إذن المالك و هو أبوه.
و ثانيهما: صحة عقد الفضول بالإجازة، بعد أن علّم أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) المشتري طريق التخلص من المنازعة بما لا يذهب ثمن الجارية هدرا.
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٤٩ إلى ٢٣٣.