هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤ - ج عدم جواز أمر الصبي
و بالجملة: فالمسألة (١) لا تخلو عن إشكال، و إن أطنب بعض المعاصرين (٢) في توضيحه حتى ألحقه بالبديهيات في ظاهر كلامه.
فالإنصاف (٣) [١] أنّ الحجة في المسألة هي الشهرة المحقّقة و الإجماع
و عبارة المهذّب صدرا و ذيلا ظاهرة في صحة شراء الصبي للأرض و دفعها مزارعة للغير، و إن قيّده بصورة إذن الولي و بكونه تاجرا، الدال على رشده. فالمهم عدم إلغاء إنشاء الصبي و معاملته شرعا.
(١) و هي بطلان عقد الصبي مطلقا حتى المميّز و لو بإذن وليه.
(٢) و هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه)، حيث قال- بعد كون بطلان عقد الصبي أشهر بل مشهورا، بل عدم وجدان الخلاف فيه- ما لفظه: «بل صحّ له دعوى تحصيل الإجماع على ذلك كما وقع من بعضهم، بل ربّما كان كالضروري، و خصوصا بعد ملاحظة كلام الأصحاب، و إرسالهم لذلك إرسال المسلّمات، حتّى ترك جماعة منهم الاستدلال عليه اتّكالا على معلوميته» [١].
(٣) بعد قصور النصوص عن إثبات سلب عبارة الصبي و تنزيل إنشائه منزلة العدم- حتى مع إذن وليّه في المعاملة- ينحصر دليل بطلان عقده في الإجماع و الشهرة الفتوائية. لكن الإجماع قد يتوهّم اختصاص معقده باستقلال الصبي في المعاملة و عدم إذن وليّه فيها، فيكون أخصّ من المدّعى، و هو عدم العبرة بإنشائه مطلقا حتى مع إذن الولي أو إجازته.
و توضيح التوهم: أنّه يمكن أن يكون نظر السيد أبي المكارم و العلامة (قدّس سرّهما) في دعوى الإجماع على حجر الصبي إلى صورة استقلاله في التصرف، فلا دليل حينئذ على شمول معقد الإجماع لصورة إذن وليه في المعاملة، فلا بدّ من
[١] كيف يقتضي الانصاف ذلك مع بناء المصنف في الأصول على عدم حجية الإجماع المنقول و الشهرة. فالإنصاف أنه لا حجة على سلب عبارة الصبي.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٠ و ٢٦١.