هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٤ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
[الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟]
بقي الكلام (١) في أنّ الرضا المتأخر ناقل أو كاشف (٢).
مقتضى الأصل (٣) و عدم (٤) حدوث حلّ مال الغير إلّا عن طيب نفسه
الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
(١) هذه آخر جهات البحث في عقد المكره أعني بها كون الرضا اللّاحق كاشفا عن ترتب الأثر من حين العقد، أو ناقلا بأن يترتب الأثر من حين الرضا، لا من زمان إنشاء العقد.
و هذا البحث متفرع على الجهة المتقدّمة من تصحيح عقد المكره بتعقبه بالرضا كما هو المشهور، فلو قيل ببطلانه كما حكاه المصنف (قدّس سرّه) عن جمع لم يبق موضوع للبحث عن الكشف و النقل. و تفصيل الكلام موكول إلى عقد الفضولي، و اقتصر هنا على نقل الخلاف في أنّ القول بالكشف المستفاد من النصوص الخاصة هل يوافق القاعدة أم يخالفها؟ ذهب بعضهم إلى موافقته لها، و المصنف إلى مخالفته لها، لوجهين سيأتي بيانهما.
(٢) لا يخفى أن نزاع الكشف، و النقل مبني على كون الرضا بوجوده الخارجي دخيلا في صحة العقد، إذ لو كان الشرط وصف التعقب كان المتعيّن الالتزام بالكشف.
(٣) و هو أصالة الفساد المحكّمة في العقود، و المراد بها استصحاب عدم ترتب الأثر.
(٤) معطوف على «الأصل» يعني: أنّ مقتضى ما دلّ على «عدم حلّ مال الغير إلّا عن طيب نفسه» هو حرمة التصرف. فهذان الوجهان يدلّان على عدم حصول الأثر قبل الرضا، و لازم ذلك كون الرضا ناقلا لا كاشفا، لأنّ طيب النفس- الذي هو شرط الحليّة- لم يحصل إلّا بعد العقد، فلا بدّ من حصول الحلّ حين تحقق الطيب لا قبله.
فان قلت: إنّ ما دلّ على إناطة حلّ مال الغير برضاه دليل اجتهادي، و معه لا موضوع للتمسك بالاستصحاب، فالمتعيّن استظهار ناقليّة الرضا من أحاديث الحل خاصة.