هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٤ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
الإكراه ليرتفع به، إذ المفروض أنّ الجزئية ثابتة له بوصف الإكراه، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه؟
و بعبارة أخرى (١): اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار [عدم] الإكراه هو اللزوم (٢) المنفي بهذا الحديث، و المدّعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه (٣) على رضا المالك، و هذا غير مرتفع (٤) بالإكراه.
لكن يرد على هذا (٥) أنّ مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقييدها بالمسبوقية بطيب النفس، فلا يجوز الاستناد إليها بصحة بيع المكره
مترتبة على رفع السببية التامة بالإكراه، فلا معنى لرفع العليّة الناقصة للعقد.
(١) هذه العبارة الأخرى تكرار ما أفاده بقوله: «و ثانيا» و لا تتضمن مطلبا آخر.
(٢) خبر قوله: «اللزوم الثابت» يعني: أنّ الملكية اللازمة في عقد البيع منفية في بيع المكره.
(٣) خبر قوله: «و المدّعى ثبوته» و الضمير راجع إلى اللزوم.
(٤) لما تقدم آنفا من أنّ الثابت بعنوان الإكراه لا يرتفع بالإكراه، لأنّ المقتضي للشيء ليس رافعا له. هذا تمام ما أفاده في الوجه الثاني من المناقشة في الاستدلال بحديث الرفع.
(٥) أي: عدم ارتفاع وقوف العقد على رضا المالك. و غرضه الانتصار لمن يستدل بحديث الرفع على بطلان عقد المكره، و عدم الجدوى في لحوق الرضا.
و حاصل الإيراد: أن مقتضى حكومة حديث الرفع على الإطلاقات الدالة على صحة العقود هو تقيدها بمسبوقية طيب النفس، و بعد هذا التقييد لا يصح الاستدلال بتلك الإطلاقات على صحة بيع المكره بعد لحوق الرضا، إذ المفروض اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد، و هي مفقودة في عقد المكره الملحوق بالرضا، فلا دليل حينئذ