هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٩ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
..........
و الانتقال المترتب على بيع المختار- عن بيع المكره المتعقب برضاه، و الحديث غير واف به، و ذلك لما تقرّر في الأصول من أمرين:
أحدهما: كون المرفوع المقدّر هو المؤاخذة على الإكراه، و نحوه ممّا ورد في حديث الرفع.
و ثانيهما: ورود الحديث مورد الامتنان على الأمّة و على آحاد المكلّفين.
فبناء على هذين الأمرين يقتضي «رفع الإكراه أو ما أكرهوا عليه» عدم مخاطبة المكره بترتيب الأثر على عقده، و عدم وجوب الوفاء به بتسليم المبيع مثلا إلى المشتري. و أمّا ثبوت حقّ للمكره بعد العقد بأن يقال له: «يجوز لك إنفاذ ذلك العقد ليترتب عليه الأثر كما يجوز لك عدم الرضا به كي لا يجب عليك الوفاء به» فهو ليس حكما إلزاميا على المكره حتى يرتفع بالحديث، بل هو حق له ينتفع به و من المعلوم اختصاص الحديث برفع ما فيه ثقل و مشقة، لا السلطنة على الردّ و الإمضاء.
فإن قلت: عقد المكره و إن لم يكن موضوعا لأثر إلزامي بالنسبة إلى نفسه، إلّا أنّه موضوع له بالنسبة إلى الطرف الآخر، مثلا لو أكره زيد على بيع داره، فباعها، فلو قلنا بقابلية عقد المكره للصحّة بلحوق الرضا لزم على المشتري الصبر إلى أن يختار المكره الردّ أو الإمضاء، و الوجه في وجوب الصبر عليه مخاطبته بوجوب الوفاء بعقده، لتمامية العقد بالنسبة إليه، فيحرم من التصرف في الثمن مدّة إلى أن يختار المكره أحد الأمرين من الفسخ و الإنفاذ، و من المعلوم أنّ وجوب الصبر على الطرف مؤاخذة عليه، فترتفع بالحديث، و معه لا يبقى موضوع لحق المكره من سلطنته على الإجازة و الردّ.
قلت: لا مجال للتمسّك بالحديث لرفع وجوب الانتظار عن الطرف، فالعقد لازم من جهته، و عليه الصبر، و ذلك لأنّ الحديث رافع للمؤاخذة عن المكره، لا عن