هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٦ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و الكلّ كما (١) ترى، لأنّ (٢) دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التراضي إمّا بمفهوم الحصر و إمّا بمفهوم الوصف.
و لا حصر كما لا يخفى، لأنّ الاستثناء منقطع (٣) غير مفرّغ.
المانع عن تحقق الرضا و طيب النفس، و الرضا اللاحق لا يجعل العقد السابق من «التجارة عن تراض» لأنّ مقتضى كلمة المجاوزة هو كون الرضا موجودا حين العقد بحيث تكون التجارة ناشئة عنه.
(١) و هي الآية و النبوي و التأييد بالنقض بالهازل.
(٢) حاصله: أنّ الاستدلال بالآية الشريفة على بطلان عقد المكره منوط بدلالتها على حصر السبب المشروع لتملك أموال الناس بالتجارة عن تراض، و دلالتها على الحصر لا بدّ أن تكون بأحد وجهين: إمّا مفهوم الحصر، و إمّا مفهوم الوصف، و كلاهما غير ثابت.
أمّا الأوّل فلتوقفه على أن يكون الاستثناء متصلا، بأن يكون المستثنى من أفراد المستثنى منه، إمّا بذكره في الكلام كقوله: «ما جاء القوم إلّا زيدا» فإنّه يدلّ على انحصار عدم المجيء في غير زيد. و انحصاره في زيد و إمّا بكون الاستثناء مفرّغا حذف المستثنى منه من الكلام، و يقدّر ما يشمل المستثنى كقوله: «ما جاء إلّا زيد» فيقدّر مثلا «القوم» الشامل لزيد، فيدل الاستثناء على حصر الجائي في زيد.
و أما الثاني- و هو مفهوم الوصف- فتقريبه: أنّ وصف التراضي المأخوذ في الآية المباركة ظاهر في إناطة جواز الأكل بالتجارة الموصوفة برضا المتعاقدين بها، و حيث إنّ المكره غير راض حال العقد لم يحلّ أكل ماله المأخوذ بالتجارة عن كراهة، سواء رضي بعد العقد أم لم يرض أصلا. و سيأتي المناقشة في كلا المفهومين.
(٣) هذا تقريب عدم دلالة الاستثناء على الحصر، و حاصله: أنّ الاستثناء منقطع لا متّصل، لأنّه استثناء من الباطل، و من المعلوم أنّه لا يصلح لأن يكون مستثنى منه للتجارة عن تراض إذ معناه حينئذ «لا تتملّكوا أموال الناس بالباطل