هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٥ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و إن انتصر لهم بعض من تأخّر (١) عنهم بقوله تعالى «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» الدال (٢) على اعتبار كون العقد عن التراضي (٣).
مضافا إلى النبوي المشهور الدال على رفع حكم الإكراه مؤيّدا بالنقض بالهازل، مع أنّهم لم يقولوا بصحته بعد لحوق الرضا.
ما نقل إلينا» [١]. و هذه العبارة ظاهرة في ترجيح البطلان، لا مجرّد التأمل في الصحة كما نسبه الماتن إليه.
(١) لم أظفر بهذا المنتصر المستدل بالآية المباركة و بحديث رفع الإكراه و بالنقض بالهازل، نعم انتصر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) للبطلان بحديث رفع الإكراه و بالنقض بالهازل، كما ذكر هذا النقض في مفتاح الكرامة [٢]. و أما الاستدلال بآية التجارة عن تراض فموجود في عبارة المحقق الأردبيلي المتقدمة.
و كيف كان فالدليل الأوّل هو ظهور الآية المباركة في اعتبار مقارنة الرضا للتجارة، و هي مفقودة في عقد المكره حسب الفرض.
و الدليل الثاني هو حديث رفع الإكراه، الظاهر في سقوط العقد الإكراهي عن التأثير، فلا يجديه الرضا اللاحق، لعدم انقلاب الشيء عمّا وقع عليه، و المفروض كون عقده بمنزلة العدم، و ليس مقتضيا للتأثير حتى يتم تأثيره بلحوق الرضا.
و المؤيّد هو النقض بالهازل و شبهه، حيث إنّه لا يقصد المدلول، فلا يصحّ إنشاؤه بتعقبه بالإرادة الجدية، إذ لا عقد حقيقة عند انتفاء القصد. و لو صحّ عقد المكره بتعقبه بالرضا لزم صحة عقد الهازل أيضا بتعقبه بالقصد الجدّي، مع أنّهم لم يلتزموا بصحته أصلا، فلا بدّ أن يقال بالبطلان في المكره أيضا، لوحدة المناط.
(٢) بالجر صفة ل «قوله تعالى».
(٣) و المفروض انتفاء «التجارة عن تراض» في عقد المكره، لوجود الإكراه
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٥٦.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٨، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٤.