هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٠ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و أضعف من الكل دعوى (١)
يوجب انتفاء القصد الجدّي للمدلول، فينتفي مفهوم العقد بانتفاء القصد، و لا منشأ لانتفاء القصد إلّا الإكراه الرافع لطيب النفس.
و الفرق بين هذا الوجه و سابقه: أنّ المقصود في الوجه الأوّل التمسك بدليل اعتبار الرضا في العقود، و أنّ مقتضى الاشتراط شرعا- بعد الفراغ من صدق العقد عرفا على إنشاء المكره- هو خصوص المقارنة، لا مطلق وجود الرضا. بخلاف هذا الوجه الثاني، فإنّ الغرض منه سلب عنوان العقد عن عقد المكره حقيقة، لتقوّم العقد بالقصد المنفي بالإكراه كما هو المفروض.
و جعله المصنف أضعف من الوجه الأوّل، وجه الأضعفيّة: أنّ العقد العرفي غير منوط بالطيب، بل العقد العرفي ينشأ تارة عن طيب النفس، و أخرى عن الكراهة.
و الشاهد على صدق العقد على الإنشاء المجرّد عن رضا المالك التزامهم بكون عقد الفضوليّ عقدا حقيقة، و إنّما يتوقف تأثيره على إجازة المالك، و لو لم يكن عقدا عرفيا- بأن كان كإنشاء الهازل- امتنع تأثيره بعد لحوق رضا المالك.
و عليه فمقارنة الرضا للإنشاء غير مقوّمة للعقد عرفا، و لا شرطا له شرعا.
(١) هذا ثالث الوجوه، و محصّله: إسقاط عقد المكره عن الصحّة التأهّلية و جعله كالعدم، من جهة اعتبار مقارنة رضا العاقد للإنشاء شرعا، و حيث إنّ العاقد المكره فاقد له لم ينفعه لحوق الرضا. و لا فرق في البطلان بين كون المكره العاقد مالكا لأمر الإنشاء- كما هو الغالب- أم غير مالك له، و لكنّه أكره على بيع مال الغير أو طلاق زوجة الغير، على ما سبق تفصيله في (ص ٢٣٤) و ردّه المصنف (قدّس سرّه) بالنقض بصحة عقد المكره بحق، ممّا يكشف عن عدم دخل رضا العاقد شرعا حين الإنشاء، كما إذا أمر الحاكم الشرعيّ الزوج ببيع شيء من أمواله لينفق على زوجته، أو أمر المحتكر للطعام ببيعه، أو أمر المديون المماطل في أداء الدين ببيع شيء لإيفاء ثمنه في