هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧ - ج عدم جواز أمر الصبي
المحقق الايرواني (قدّس سرّه) من تمام المؤثر و جزء المؤثر. و يرد حينئذ على الماتن ما تقدم منه من التناقض.
و كيف كان فإشكالات المصنف الثلاثة على استدلال المشهور بحديث رفع القلم لا تخلو من مناقشة.
أمّا الأوّل- و هو تعلق الرفع بالمؤاخذة الكاشف عن نفي خصوص التكليف الإلزامي عن الصبي، و صحة العقد حكم وضعي لا ترفع بالحديث- فغير ظاهر، لوجوه:
أوّلها: أنّ الداعي إلى تقدير المؤاخذة أمران:
أحدهما: اقتضاء مادة الرفع لكون المرفوع ثقيلا، فلا يصدق عرفا على رفع ورقة و ان صدق عليها لغة.
و الآخر ورود الحديث مورد الامتنان.
و لكن الظاهر عدم اقتضائهما رفع المؤاخذة المترتبة على فعل البالغ، فيمكن تعلق الرفع بنفس الأحكام الإلزامية، و كذا الوضعية التي فيها ثقل و كلفة و مشقة كالقصاص. و لو دار الأمر بين أحد الأمرين لم يكن مرجح لتقدير المؤاخذة.
و دعوى «امتناع الحكم بشرعية عبادات الصبي لو كان المرفوع بالحديث نفس الأحكام الإلزاميّة، إذ بناء على المبنى المنصور من بساطة الأوامر و النواهي لا يبقى للفعل رجحان بعد رفع الإلزام، بخلاف ما لو تعلّق الرفع بالمؤاخذة المختصة بالتكاليف الإلزامية» ممنوعة، إذ لا فرق في هذا الاشكال بين رفع التكليف و المؤاخذة، لسقوط الإلزام على كلّ منهما، و به يسقط أصل الطلب.
لكن يندفع الإشكال بأنّ الدليل المقيّد محفوف بقرينة الامتنان الموجبة لرفع خصوص ما فيه الثقل و المشقة و هو الإلزام، بل رفع ما عدا الإلزام خلاف المنّة على الصغير، لحرمانه عن الحسنات التي يتفضل بها سبحانه و تعالى على فعل الخيرات.
ثانيها: أنّ تقدير المؤاخذة ممتنع في نفسه، لظهور رفع العقوبة في نفي فعليتها، و من المعلوم أنّها مترتبة على استحقاقها حتى يتعلّق به العفو، و المقطوع به عدم استحقاق الصبي للعقوبة حتى يتعقبه العفو. هذا في المميّز القابل للخطاب،