هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٣ - تحليل كلام العلامة في التحرير
[تحليل كلام العلامة في التحرير]
بقي الكلام (١) فيما وعدنا ذكره من الفرع المذكور في التحرير قال في التحرير: «لو أكره على الطلاق فطلّق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق» انتهى [١].
و نحوه في المسالك، بزيادة احتمال عدم الوقوع: «لأنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ. و مجرّد النيّة (٢) لا حكم لها» [٢]
تحليل كلام العلامة في التحرير
(١) هذه جهة أخرى من جهات البحث في إنشاء المكره. و قد سبق التعرض الإجمالي لكلام العلّامة (في ص ١٦٧) من أنّ المفقود في باب الإكراه هل هو القصد الجدّي لمدلول الإنشاء أم هو الطيب و الرضا؟ و وعد المصنف ذكر توجيه عبارة التحرير بقوله: «و سيأتي ما يمكن توجيه الفرع المزبور به» و قد حان وقت الوفاء بالوعد. فنقل كلام العلامة و كلمات جمع ممّن تعرّض للمسألة كالشهيد الثاني و صاحب المدارك و الفاضل الهندي و صاحب الجواهر أعلى اللّه مقاماتهم. كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
و ظاهر كلام العلّامة صحة طلاق من أكره عليه، لو نوى الطلاق و قصده حين إنشاء الصيغة. و الوجه في الصحة تمكّنه من التلفّظ بالصيغة لا عن نيّة، لكفاية هذا التكلم في دفع الضرر المتوعد به، فقصده للطلاق جدّا كاشف عن اختياره له و إرادته إيّاه، فيخرج عن موضوع الإكراه.
(٢) يعني: أنّ مجرّد النية لا يترتب عليها أثر، بل ترتب الأثر منوط بعدم الإكراه على اللفظ، فالإكراه عليه يسقط النيّة المجرّدة عن الأثر.
و بعبارة أخرى: أثر الطلاق- و هو البينونة- يتوقف على أمرين، أحدهما إرادة الطلاق، و ثانيهما التلفّظ بالصيغة عن اختيار.
و الأمر الأوّل و إن كان محققا حسب الفرض، لأنّه قاصد للطلاق. لكن الأمر
[١] تحرير الاحكام ج ٢ ص ٥١.
[٢] مسالك الافهام ج ٩ ص ٢٢.