هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٢ - الدليل على بطلان عقد المكره
مضمون العقد عن طيب نفس، في مقابل الكراهة و عدم (١) طيب النفس، لا الاختيار (٢) في مقابل الجبر.
[الدليل على بطلان عقد المكره]
و يدل عليه (٣) قبل الإجماع (٤) قوله تعالى:
و الترك متحققة في المكره، فتمشّي منه النية و القصد إلى المدلول، و إنّما المفقود فيه هو طيب النفس، و لذا فسّر (قدّس سرّه) الاختيار بالرضا دفعا لتوهم تفسيره بالأعم منه و من القدرة التكوينية التي تبقى فاعليّة النفس معها على حالها، هذا.
و كيف كان فقد تعرّض المصنف (قدّس سرّه) في هذه المسألة أوّلا لمعنى الإكراه إجمالا، ثم للدليل على عدم موضوعية عقد المكره للصحة الفعلية، ثم لمباحث اخرى أكثرها موارد تعيين تحقق الإكراه، و بعضها ناظر إلى تفصيل ما يعتبر في الإكراه من أمور ثلاثة، و بعضها إلى ما نسب إلى الشهيدين (قدّس سرّهما) من عدم كون المكره قاصدا للمدلول، و سيأتي البحث عنها بالترتيب إن شاء اللّه تعالى.
(١) بالجرّ معطوف على «الكراهة» و مفسّر لها.
(٢) بالرفع معطوف على «القصد» يعني: ليس المراد بالاختيار- في عقد المكره- ما يقابل الجبر، فالمختار هناك هو المتحرّك بإرادته، و في المقام هو المتحرّك بإرادته عن طيب النفس.
الدليل على بطلان عقد المكره
(٣) أي: على اعتبار طيب النفس و الرضا بمضمون العقد، و غرضه إقامة الدليل عليه بعد الإشارة إلى معنى الإكراه.
(٤) تكرّر كلّ من التعبير ب «قبل الإجماع، بعد الإجماع» في كلمات المصنف (قدّس سرّه).
و لعلّ مراده بالقبل وفاء الأدلة بالحكم الشرعي، و احتمال استناد المجمعين إليها، فيكون اتفاقهم محتمل المدركية، و مثله غير كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) أو عن حجة أخرى وراء ما استندوا إليه من الكتاب و السنة.