هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٠ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
الاستقبال. و لهذا (١) احتمل العلّامة في النهاية و ولده في الإيضاح بطلان بيع الوارث لمال مورّثه بظنّ موته، معلّلا «بأنّ العقد و إن كان منجّزا في الصورة، إلّا أنّه معلّق، و التقدير: إن مات مورّثي فقد بعتك» [١].
فما كان منها معلوم الحصول (٢) حين العقد فالظاهر أنّه غير قادح، وفاقا
الشرط، لكنه معلّق واقعا على تحقق الجمعة في الحال أو في الاستقبال.
(١) أي: و لأعمية التعليق من الصريح و الضمني احتمل العلّامة و ولده (قدّس سرّهما) بطلان بيع الوارث مال مورّثه بظنّ موته. قال العلّامة: «و لو باع مال أبيه بظنّ أنّه حيّ و هو فضولي، فبان أنّه كان ميّتا حينئذ، و أنّ المبيع ملك للعاقد، فالأقوى الصحة، لصدوره من المالك» ثم فرّق (قدّس سرّه) بين إخراجه زكاة فيبطل، و بيعه فيصح، لعدم توقف البيع على النيّة، ثم قال: «و يحتمل البطلان، لأنّه و إن كان العقد منجّزا في الصورة، إلّا أنّه في المعنى معلّق، و تقديره: إن مات مورثي فقد بعتك. و لأنّه كالعابث عند مباشرة العقد، لاعتقاده أنّ المبيع لغيره» و نحوه كلام فخر المحققين، فراجع.
هذا تمام الكلام في ذكر صور التعليق، و سيأتي بيان أحكامها إن شاء اللّه تعالى.
(٢) يعني: معلوم الحصول مطلقا سواء توقف عليه صحة العقد أم لا. و هذا شروع في بيان حكم الأقسام المتقدمة، فأفاد عدم قدح التعليق في صورتين، و يجمعهما كون المعلّق عليه معلوم التحقق حين العقد مطلقا، سواء أ كان من قبيل ما هو مصحّح للعقد أم لا، كما إذا قال: «إن كان لي فقد بعتك» مع كونه ملكا له أو قال: «بعتك إن كان اليوم الجمعة» مع كون يوم الإنشاء الجمعة.
و الوجه في صحة العقد: ما تقدّم في كلام جمع من أن التعليق فيها صوري، و أنّه تعليق على واقع لا على متوقّع، فشرط الصحة- و هو الجزم بالإنشاء- متحقق بالفعل.
[١]: نهاية الأحكام، ج ٢، ص ٤٧٦ و ٤٧٧، إيضاح الفوائد ج ١، ص ٤٢٠