هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٣ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
من ناحية الموالاة على الصلاة و أشباهها في غير محله.
بقي الكلام فيما أفاده الشهيد (قدّس سرّه) بقوله: «و هي مأخوذة من اعتبار الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه .. إلخ» و الظاهر أنّ مراده كون الاستثناء منشأ للانتقال إلى اعتبار الموالاة في العقد و غيره مما يعتبر فيه الاتصال، و ذلك لأنّ تبعية المستثنى للمستثنى منه أوجبت اعتبار الاتصال و الموالاة بينهما، ففي جميع موارد التبعية لا بدّ من مراعاة الموالاة.
و الإيجاب و القبول في العقود من هذا القبيل، حيث إنّ القبول تابع للإيجاب، فالتبعية تقضي باعتبار الاتصال بينهما أيضا، هذا.
و أنت خبير بما فيه، حيث إنّ منشأ اعتبار الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه هو تقوّم معنى كلمة «إلّا» الذي هو معنى حرفي بالطرفين، فلا محيص عن اعتبار الاتصال بين المستثنى و المستثنى منه حتى يتحقق تلك النسبة و الربط. و هذا بخلاف العقد بمعنى الإيجاب و القبول، فإنّهما بمنزلة السؤال و الجواب، و من المعلوم عدم اعتبار الفورية العرفية بينهما، و إنّما المعتبر فيهما عدم تخلّل زمان معتدّ به بينهما بحيث يخرجان عن السؤال و الجواب.
و كذا ما هو بمنزلتهما كالسّلام و ردّه، و الورود في المسجد و صلاة تحيّته.
و أمّا العقد بالمعنى البسيط- أعني به المسبّب- فقد عرفت امتناع جريان نزاع اعتبار الموالاة و عدمه فيه. فعلى التقديرين لا وجه لجعل الموالاة في باب الاستثناء أصلا لاعتبار الموالاة في العقد، هذا.