هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٢ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
و الإيجاب بعد فصل طويل «زوّجتكها».
و ما في تقريرات المحقق النائيني (قدّس سرّه) من توجيه الاتصال و الموالاة في الهدايا المرسلة من الأمكنة البعيدة بقوله: «و لكن الحق اعتبار الاتصال فيها أيضا. و إرسال الهدايا من البلاد البعيدة لا يدل على جواز الانفصال، فإنّ تحقق الأفعال مختلف، فمنها ما لا يحتاج إلى زمان ممتدّ، كما لو وقعت في حضور المتعاطيين. و منها ما يحتاج إليه كالهدايا المرسلة من الأماكن البعيدة، فإنّ الفعل لا يتحقق إلّا بوصولها إلى يد المهدي إليه.
و جميع هذه الأفعال الصادرة من الواسطة كأنّها صادرة من الموجب، فهو بمنزلة من كان في المشرق، و كانت يده طويلة تصل إلى المغرب، فمدّ يده و أعطى شيئا لمن كان في المغرب، فإنّ فعله يتم في زمان وصول يده إلى المغرب، فتأمّل جيّدا» [١].
لا يخلو من غموض، للفرق الواضح بين ما نحن فيه و بين المثال المزبور، و ذلك لأنّ المهدي من المكان البعيد ربما يغفل عن هديّته حين وصولها إلى المهدي إليه، فلا يمكن تنزيل فعل الرسول منزلة فعل المرسل. و هذا بخلاف المثال، فإنّ المهدي في ذلك هو المرسل الذي يكون بنفسه متصديا لإنشاء العقد من دون فصل بين إيجابه و قبوله، لعدم كون طول اليد مخرجا للفعل الواحد عن وحدته كما لا يخفى.
و يدل أيضا على عدم اعتبار الموالاة قيام السيرة بين التجار المتدينين على المعاملة بالكتابة و البرقية مع تخلّل فصل طويل بين إيجابها و قبولها، مع عدم مناقشة أحد في صحتها.
فالمتحصل: أنّ العقد- بناء على كونه المسبّب- لا معنى لاعتبار الموالاة فيه. و بناء على كونه السبب و هو الإيجاب و القبول- كما هو ظاهر الشهيدين (قدّس سرّهما)- يتصور فيه التوالي، لكن لا دليل على اعتبار أزيد من الموالاة الرابطة للجواب بالسؤال، فقياس العقد
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٢