هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
و أخذ الآخر له تملّكا (١) له بالعوض أو إباحة له بإزائه، فلو كان (٢) [١] المعطى (٣) هو الثمن كان دفعه على القول بالملك و البيع اشتراء، و أخذه (٤) بيعا للمثمن به، فيحصل الإيجاب و القبول الفعليّان بفعل واحد (٥) في زمان واحد [٢].
ثم صحّة هذا (٦) على القول بكون المعاطاة بيعا مملّكا واضحة، إذ يدلّ عليها ما دلّ على صحة المعاطاة من الطرفين.
(١) فيكون الأخذ كالقبول القولي، و إعطاء البائع بمنزلة الإيجاب اللفظي.
و لا حاجة حينئذ إلى الإعطاء من طرف آخر، بل يتحقق البيع بإعطاء واحد منهما و أخذ الآخر.
(٢) هذا متفرع على كفاية إعطاء أحدهما و أخذ الآخر في صدق البيع الفعلي- و هو المعاطاة بالمعنى الأعم- عليه.
(٣) بصيغة المفعول.
(٤) يعني: و أخذ مالك المبيع للثمن من مالكه بيع للمثمن بذلك الثمن الذي أخذه، و هذا بناء على صحة تقدم القبول على الإيجاب لا مانع عنه، و إلّا ففيه منع.
(٥) يعني: بإعطاء واحد مقرون بأخذ الطرف الآخر في زمان واحد.
(٦) أي: صحة المعاطاة المتحققة بإعطاء واحد. و حاصل ما أفاده (قدّس سرّه) هو: أنّه
[١] هذا التفريع غير ظاهر، لأنّ دفع الثمن- الذي هو وظيفة المشتري- تملك لا تمليك. و غرضه (قدّس سرّه) كون الإعطاء تمليكا لا تملّكا. و الظاهر عدم تحقق البيع بدفع الثمن إلى مالك المبيع.
[٢] فالإعطاء من الطرف الآخر يكون وفاء بالعقد المتحقق بإعطاء واحد، و ليس إنشاء لقبول العقد، لتحققه قبله على الفرض. بل مقتضى كفاية إعطاء واحد في تحقق المعاطاة هو كون الإعطاء من الطرف الآخر- في المعاطاة من الطرفين أيضا- وفاء، لا إنشاء للقبول.