هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
و لا ريب (١) أنّه لا يصدق (٢) معنى المعاطاة، لكن هذا (٣) لا يقدح في جريان حكمها عليه بناء (٤) على عموم الحكم لكلّ بيع فعلي (٥)، فيكون إقباض أحد العوضين من مالكه تمليكا له بعوض، أو مبيحا (٦) له به (٧)،
(١) هذا إشكال على إلحاق الإعطاء من طرف واحد بالمعاطاة موضوعا، ثم وجّهه بقوله: «لكن» و حاصل ما أفاده: أنّ جعل الإعطاء من طرف واحد معاطاة إن أريد به كونه معاطاة موضوعا فهو ممنوع، لظهور هيئة المفاعلة في اعتبار الإعطاء من الجانبين فعلا، فإعطاء أحدهما ليس معاطاة. و إن أريد به إلحاقه حكما بالمعاطاة كان متينا، بناء على أن يكون مفاد دليل مشروعية المعاطاة صحة البيع الفعلي في قبال القولي، سواء تحقق بالتعاطي من الجانبين، أم بإعطاء أحدهما، أم بنحو آخر، إذ المتّبع حينئذ هو دليل المعاملة الفعلية و إن لم يصدق عنوان المعاطاة عليها. و عليه فما في دروس الشهيد و تبعه جماعة في غاية المتانة.
(٢) لتوقّفه على الإعطاء من الطرفين، بدعوى دلالة هيئة المفاعلة على الاشتراك في المبدأ.
(٣) أي: عدم صدق المعاطاة لا يقدح في جريان حكم المعاطاة على الإعطاء الواحد.
(٤) قيد لقوله: «لا يقدح» يعني: فلو قيل بدوران صحة المعاطاة مدار صدق المعاطاة المنوطة بالتعاطي لم يكن وجه للإلحاق المزبور.
(٥) غرضه (قدّس سرّه) أنّ الإعطاء من طرف واحد محكوم عليه بحكم المعاطاة- و إن لم يصدق عليه عنوانها- بناء على عموم حكم المعاطاة عند الأصحاب لكل بيع فعلي من دون مزيّة و خصوصية للتعاطي من طرفين، إذ من المعلوم حينئذ كون الإعطاء من طرف واحد مصداقا للبيع الفعلي و إن لم يكن مصداقا للمعاطاة، إذ لم يرد عنوان المعاطاة في نصّ حتى يكون لها خصوصية.
(٦) الأنسب بالمقابلة أن يقال: «أو إباحة له» أو يقال: «مملّكا له بعوض».
(٧) أي: بالعوض، و ضمير «له» في المواضع الخمسة راجع إلى أحد العوضين.