هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٦ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
أن ينشأ توكيلا له [إنشاء توكيل] في بيع ماله، ثم (١) نقل الثمن إلى نفسه بالهبة، أو (٢) في نقله أوّلا إلى نفسه ثم بيعه. أو تمليكا (٣) له (٤) بنفسه هذه الإباحة، فيكون (٥) إنشاء تمليك له، و يكون بيع (٦) المخاطب بمنزلة قبوله
و لا ريب حينئذ في وقوع البيع لنفسه و دخول الثمن في ملكه، لفرض كون المعوّض ملكه قبل البيع.
الثالثة: أن يقصد المبيح بقوله: «أبحت ..» إنشاء تمليك المال للمباح له كناية، فليس مقصوده التوكيل أصلا، بل يكون هذا الإنشاء تمليكا ابتدائيا، لكنّه لا بالصراحة بل بالكناية، من جهة ذكر اللازم و هو إباحة بيع المال لنفس الآخذ المباح له، و إرادة الملزوم و هو التمليك.
هذا توضيح ما أفاده في الوجه الأوّل. و شيء من صور المسألة لا ينطبق على ما نحن فيه و هو إباحة جميع التصرفات، لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذا إشارة إلى الصورة الأولى من الصور الثلاث المتقدمة، و قد عرفت أنّه يتضمن توكيلين: أحدهما في البيع، و الثاني في الهبة.
(٢) معطوف على «في بيع ماله» و هذا إشارة إلى الصورة الثانية من الصور الثلاث.
(٣) معطوف على «توكيلا» و هذا إشارة إلى الصورة الثالثة من الصور الثلاث.
(٤) أي: تمليكا للمباح له بنفس هذا الإنشاء من دون توكيل في البين أصلا، فهذا تمليك كنائي، لا صريح و لا ظاهر.
(٥) يعني: فيكون قوله: «أبحت لك أن تبيع مالي لنفسك» إنشاء تمليك للمباح له، و يكون بيع المباح له إنشاء التملّك.
(٦) بل يتحقق القبول بنفسه الأخذ، من دون حاجة إلى بيع المال في حصول الملكية، إذ بعد فرض كون العبارة المذكورة كناية عن التمليك- لا المبادلة- كان أخذ المباح له تملّكا، و لا يتوقف تملكه و قبوله على بيعه.
إلّا أن يفرض كلام المصنف (قدّس سرّه) فيما إذا لم يتسلّم المباح له المال كي يتحقق قبوله