هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٦ - القسم الثالث المقابلة بين إباحة أحدهما و تمليك الآخر
فالأولى أن يقال (١): إنّها مصالحة [١] و تسالم على أمر معيّن. أو معاوضة مستقلّة.
[القسم الثالث: المقابلة بين إباحة أحدهما و تمليك الآخر]
ثالثها (٢): أن يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض، فيقبل الآخر بأخذه إيّاه،
(١) بعد أن تعذّر تصحيح «التمليك بإزاء التمليك» بنحو الهبة المعوّضة- لفرض كون المقابلة بين التمليكين بالاشتراط لا الداعوية- تصدّى (قدّس سرّه) لتصحيحها بأحد وجهين آخرين:
الأوّل: أن يكون من الصلح المعاطاتي، لأنّهما تسالما على إنشاء تمليك بإزاء تمليك.
الثاني: أن يكون معاوضة مستقلة، يشملها إطلاق «التجارة عن تراض» فتكون صحيحة.
القسم الثالث: المقابلة بين إباحة أحدهما و تمليك الآخر
(٢) محصل هذا الوجه الثالث هو الإباحة بالعوض، في مقابل الإباحة مجّانا، فيكون الفعل الصادر من الموجب إباحة التصرف في ماله مع العوض، لا بدونه، و الصادر من القابل قبول الإباحة بتمليك ماله للموجب المبيح، فالموجب يتملّك العوض، و القابل لا يملك ما أباحه الموجب له، بل يباح له التصرف فيه مع بقاء رقبته على ملك الموجب. فهذا التعاطي بمنزلة الإباحة القولية، كأن يقول: «أبحت لك التصرف في الكتاب الفلاني بدرهم، بمعنى أن يكون الدرهم ملكا لي».
و بالجملة: فيظهر من عبارة المصنف (قدّس سرّه) اعتبار أمرين في هذا القسم.
أحدهما: كون الإباحة مقابلة بالمال، لا بالتمليك الذي هو فعل الآخر، كما يشهد به قوله: «أبحت لك كذا بدرهم».
[١] إن كان التسالم موردا للإنشاء، و إلّا فلا وجه لكونه صلحا.