هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧١ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
و لذا (١) حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه: «لك ما عندك و لي ما عندي» على الصلح (٢) [١].
(١) يعني: و لأجل كون التسالم على تبديل ماله بمال صاحبه صلحا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه: «لك ما عندك و لي ما عندي» على الصلح، و هي معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّه قال: في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه، و لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك و لي ما عندي. فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما» [١].
و تقريب الدلالة: أنّ كل واحد من الشريكين جاهل بقدر الطعام الموجود عند الآخر، فأرادا فسخ الشركة- في هذه الحال- بالصلح، بأن يكون لكل منهما ما عنده من الطعام بلا مطالبة الآخر أصلا، فأجاب (عليه السلام) بأنّ قول أحدهما للآخر «لك ما عندك و لي ما عندي» إن كان مع رضاهما صحّ ذلك، و إلّا فلا.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ مالك اللّحم يقول لصاحب الحنطة: «أعطيك اللحم و آخذ الحنطة» فيقبل، فهذا إنشاء التسالم على مبادلة إحدى السلعتين بالأخرى.
(٢) متعلق ب «حملوا».
صلحا معاطاتيا ضعيف غايته، ضرورة أنّه لم ينشأ فيه إلّا نفس المبادلة، دون التسالم عليها كما لا يخفى.
[١] لكنه حمل بلا شاهد، بل لعلّ حملها على الهبة المعوّضة أولى. و بعد التسليم نقول: بمغايرة مورد الرواية لما نحن فيه، إذ فيها قرينة على إرادة الصلح، لكون كل واحد من المالين مجهول المقدار، لقول السائل: «و لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه» فإنّ الجهل بالمقدار ربما يكون قرينة على إرادة الصلح. بخلاف المقام، فلا قرينة فيه على إرادة الصلح منه.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٦٥، الباب ٥ من أبواب أحكام الصلح، الحديث: ١