هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٠ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
و منها: ما إذا باع شيئين بثمن معيّن، و قبل القابل أحدهما بنصف الثمن.
فالتحقيق أن يقال: إنّ في كل مورد ينحلّ العقد عرفا إلى عقدين أو عقود أو إلى عقد و شيء آخر، فقبل القابل البعض المنحلّ يقع التطابق بينهما، كما إذا قاول المشتري البائع في بيع عبده بمائة و بيع ثوبه بمائة، بحيث لا يكون بين البيعين ارتباط في الغرض، فباعهما بمأتين، و كان الجمع بينهما في العبارة لمجرّد السهولة، ففي مثل هذه الصورة ينحلّ البيع في نظر العقلاء إلى بيعين، فإذا قبل المشتري أحدهما- كبيع العبد- يصدق أنّه باع عبده بمائة، و يكون القبول مطابقا للإيجاب.
بخلاف ما إذا كان في الواقع و بنظر العقلاء- أو في نظر المنشئ- ربط بينهما، فباع المجموع بما هو مجموع، فإنّ المشتري إذا قبل البعض لا يكون قبولا له، و لا مطابقا لإيجابه، كما إذا باع الباب فقبل أحد مصراعيه، لا يتحقق المطاوعة و التطابق، فيكون البيع باطلا.
و هكذا الكلام في الشروط، فعلى القول بانحلالها و كونها التزاما في التزام يكون القبول بلا شرط قبولا و مطابقا للإيجاب. و على القول بعدم انحلالها لا يكون القبول المجرّد عن الشرط مطابقا للإيجاب. فالمدار في المطابقة و عدمها على الانحلال و عدمه.
فعلى الأوّل يحصل التطابق بين الإيجاب و القبول، فيصح في أحد العقدين دون الآخر. أو في الالتزام العقدي دون الشرطي. و تشخيص موارد الانحلال بنظر العرف، فمع إحراز الانحلال أو عدمه لا كلام، و مع الشك في قابلية المنشأ للانحلال يرجع إلى أصالة الفساد، للشكّ في عقديته مع عدم إحراز التطابق.
و بالجملة: فاعتبار التطابق إنّما هو لأجل تقوّم العقد به، فالشكّ في التطابق يوجب الشك في تحقق العقد، و الأصل عدمه.
ففي جميع موارد الشك في انحلال العقد يشكّ في التطابق، و مرجع هذا الشكّ الى الشك في صدق العقد، فمقتضى أصالة الفساد عدم ترتب الأثر المقصود عليه.