هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٩ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
صحّ البيع بالنسبة إليه، و بطل بالإضافة إلى الآخر، هذا.
و أمّا الجهة الثالثة: فملخّص الكلام فيها: أنّه يظهر من المصنّف و غيره أنّ منشأ اعتبار التطابق بين الإيجاب و القبول هو اعتبار القبول في العقد، إذ القبول- بمعنى الرّضا بالإيجاب- لا يصدق إلّا على الرّضا بما أنشأه الموجب، و لا نعني بالتطابق إلّا هذا، فاعتبار هذا الشرط يكون حقيقة مقوّما لمفهوم المعاهدة و المعاقدة. و لذا قال المحقق الخراساني في مقام بيان شرطية التطابق ما لفظه: «ضرورة أنّه لو لا التطابق لما قصدا أمرا واحدا، بل لكلّ همّ و قصد، فلا يكون بينهما عقد» [١]. فدخل التطابق في العقد عرفي، لكونه مقوّما لمفهوم العقد العرفي.
و عليه فوزان اعتبار التطابق وزان اعتبار القبول في العقد، نظير شرائط تنجيز العلم الإجمالي كالابتلاء، فإنّها توجب العلم بالحكم الفعلي، لا أنّها شرائط منجزية العلم بالحكم الفعلي.
و بعبارة أخرى: تلك الشرائط مقوّمة لحصول العلم المزبور، فجعل العلم بالحكم الفعلي مشروطا بها لا يخلو عن مسامحة.
و كيف كان فإناطة المعاقدة بالتطابق المزبور ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، فشرطيّته في العقد من القضايا التي قياساتها معها، فلا يحتاج إثبات شرطيّته إلى إقامة برهان، فليست شرطيّة التطابق على حدّ شرطيّة العربية و الماضوية و التنجيز بعد تسليمها، حيث إنّها شروط تعبّديّة لا بدّ من إقامة الدليل على اعتبارها.
و المتحصل: أنّ الكبرى مسلّمة، إلّا أن تطبيقها على صغرياتها مشكل، كما عرفت في جملة من الموارد.
منها: كون الإيجاب مشروطا بشرط، و القبول خاليا عنه.
و منها: ما إذا أوجب البائع لشخصين، فقبل أحدهما نصف المبيع بنصف الثمن.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٢٩