هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٨ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
و هذا هو الأقوى بناء على كون دخل الشرط بنحو تعدّد المطلوب كالواجبات التي ثبت لها القضاء، فإنّ قضاءها يكشف عن كونها بنحو تعدّد المطلوب، فتعدّد المطلوب يكون في الوضعيات و التكليفيّات معا، ففوات الشرط لا يوجب بطلان العقد، لعدم كون الشرط مقوّما له، بل خارجا عنه غير موجب فواته لفوات العقد.
و دعوى: بطلان العقد، لأجل عدم التطابق بين الإيجاب و القبول في الشروط- كما في تقرير سيدنا المحقق الخويي (قدّس سرّه) نظرا إلى: «أنّ تعليق اللزوم يرجع إلى جعل الخيار، و هذا الجعل يرجع إلى تحديد المنشأ، و عدم التطابق فيه يوجب البطلان» [١].
انتهى ملخّصا.
غير مسموعة، لأنّ التطابق العقدي موجود بالنسبة إلى الالتزام الأوّل، كما هو قضية انحلال العقد إلى عقدين أو أزيد، نظير انحلال رواية متضمنة لجمل- سقط بعضها عن الحجية- إلى روايات تكون بعضها حجّة، و بعضها غير معتبرة، فالشرط لا يوجب تحديد المنشأ الأوّل بحيث يوجب وحدة المنشأ، حتى يلزم التطابق، بل هناك إنشاءان و التزامان و مطلوبان يوجب تخلّف الثاني سلطنة المشروط له على حلّ الالتزام الأوّل، و هذه السلطنة حكم شرعي مترتب على عدم وفاء المشروط عليه بالشرط، فالخيار مجعول شرعي موضوعه تخلّف الشرط، فالشارط لم يجعل الخيار حتى يكون مرجعه إلى تحديد المنشأ.
و الحاصل: أنّ انحلال الإيجاب المتضمّن لقيود إلى إيجابات يقتضي انحلال القبول أيضا، فإذا طابق القبول جميع مراتب الإيجاب كانت العقود التي انحلّ إليها الإيجاب صحيحة، و إلّا كان الصحيح خصوص العقد المطابق لقبوله.
و أمّا انحلال عقد الى عقود ففي غاية الوضوح، كبيع المملوك و غير المملوك معا، و كبيع ما يملكه مع مملوك الغير كذلك.
و عليه فإذا باع كتابه و فرسه بعشرة، و قبل المشتري بيع أحدهما بخمسة دراهم
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٧٣