هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٧ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
و فحص عن ملّاكها، هذا.
خامسها: أن يلاحظ التطابق بين الإيجاب و القبول في أجزاء المبيع و الثمن، فإذا قال: «بعتك داري بمائة دينار» فقال المشتري: «قبلت بيع نصف الدار بخمسين دينارا» فعن المحقق النائيني (قدّس سرّه) بطلان البيع، لعدم ارتباط كلام أحدهما بالآخر، حيث قال مقرّر بحثه الشريف: «و مما ذكرنا ظهر أنّه لا بدّ من اتّحاد المنشأ حتى بالنسبة إلى التوابع و الشروط، فلو أنشأ أحدهما مع شرط، و قبل الآخر بلا شرط، أو باع البائع عبدين، و قبل المشتري أحدهما، و غير ذلك ممّا هو نظير ما ذكرناه لم يصحّ أيضا، لعدم ارتباط كلام أحدهما بالآخر» [١].
و لا يخفى أنّ ذكر المثال الثاني- و هو قوله: أو باع البائع عبدين .. إلخ- غير مناسب، لأنّه تفريع على اتّحاد المنشأ في التوابع و الشروط، مع أنّه تبعيض في المبيع، أو هو مع الثمن كما لا يخفى.
و كيف كان فأيّده سيدنا المحقق الخويي (قدّس سرّه) بما هذا لفظ المقرّر: «لأنّ مرجع بيع الدار بخمسين دينارا مثلا إلى بيع كل نصف منها بخمسة و عشرين دينارا مع اشتراط كلّ منهما بوجود الآخر، فإذا قبل المشتري أحدهما دون الآخر رجع ذلك إلى عدم المطابقة من جهة الشرط، و قد مرّ حكمه» [٢].
و قد ذكر قبل ذلك لزوم التطابق بين الإيجاب و القبول في الشروط أيضا.
لكن الحق عدم اعتبار التطابق في الشروط، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
سادسها: التطابق بين الإيجاب و القبول من ناحية الشروط المذكورة في العقد.
قيل: بصحة العقد مع عدم التطابق في الشروط، نظرا إلى أجنبية الشرط عن العقد، حيث إنّه التزام آخر غير الالتزام العقدي.
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٤
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٧٤