هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٦ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
رابعها: أن يلاحظ بالنسبة إلى البائع و المشتري، فلو قال زيد لعمرو: «بعتك هذا الكتاب بدينار» و قال عمرو: «قبلت البيع لخالد» بطل العقد، لعدم ورود الإيجاب و القبول على مورد واحد.
و دعوى «عدم دخل خصوصية البائع و المشتري في صحّة البيع، حيث إنّ الرّكن فيه العوضان. بخلاف النكاح، إذ الركن فيه الزّوجان، فمقتضى القاعدة عدم لزوم التطابق بين الإيجاب و القبول في البائع و المشتري، بل هذا التطابق معتبر في النكاح الذي ركنه الزوجان» غير مسموعة، لأنّ عدم لزوم التطابق بين الإيجاب و القبول- في البائع و المشتري- إنّما هو فيما إذا كان العوضان من الأعيان الخارجية.
أمّا مع كون أحدهما- فضلا عن كليهما- كلّيا ذميّا فإنّه لا بدّ من اعتبار التطابق بين الإيجاب و القبول من ناحية البائع و المشتري، بداهة اختلاف ذمم الأشخاص من حيث الاعتبار، فربّ شخص لا يعتمد عليه إلّا في الأمور الحقيرة، و شخص آخر يعتمد عليه في الأمور الخطيرة، فلا بدّ حينئذ من المطابقة بين البائع و المشتري.
و عليه فإذا باع زيد متاعه من عمرو بمائة دينار في الذمة، فليس لعمرو أن يقبل هذا البيع لغيره، و لا لغيره أن يقبله لنفسه. و هذا هو ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله:
«فحينئذ لو قال بعته من موكّلك بكذا فقال: اشتريته لنفسي لم ينعقد».
و كذا إذا باع زيد عبده بمائة من بكر و خالد، فقال أحدهما: «قبلت بيع نصفه بخمسين دينارا» فإنّ التطابق هنا أيضا مفقود، لأنّ الإيجاب عبارة عن تمليك العبد لاثنين لا لواحد.
أقول: اعتبار التطابق في هذه الصورة بين البائع و المشتري غير ظاهر، بل المدار على رضا البائع باشتغال ذمّة القابل بالثمن، فعلى تقدير كون القابل وجيها عند البائع فلا دليل على اعتبار التطابق المزبور، بعد وضوح عدم دخل خصوصية البائع و المشتري في صحّة البيع، و لذا لا يتفحّصون عن المالك غالبا، و يشترون الأمتعة من غير سؤال