هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٣ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
ثالثها: معانيها التركيبية.
رابعها: الأثر الشرعي أو العرفي المترتب على هذه الألفاظ.
أمّا الأوّل فهو أجنبي عن الإنشاء، لأنّ وجود الألفاظ تكويني، لا اعتباري.
و أمّا الثاني فوجودها حين استعمال الألفاظ- كوجودها قبله- ذهني، و يعرضها الوجود اللفظي عناية، و إلّا فالوجود اللفظي حقيقة لنفس الألفاظ.
و أمّا الثالث فهو كالثاني في إحضار المعاني التركيبية في الذّهن، فوجود اللفظ تكويني و المعنى ذهني، فالموجود الاعتباري الإنشائي لا بدّ أن يترتّب على قصد خصوصية، و هي قصد تحقق المعنى في وعاء الاعتبار، فما لم يقصد ذلك لا يتصف الكلام بالإنشاء، فمجرّد التلفظ بلفظ و استعماله في معناه لا يكون إنشاء.
و قصد إيجاد المعنى في صقع الاعتبار تارة يكون مطلقا، كقوله: «بعتك هذا بكذا» فإنّ القائل يوجد البيع- الذي هو المبادلة مثلا- في عالم الاعتبار بلا شرط، فالإنشاء مطلق لا معلّق. و أخرى يكون معلّقا كالمثال المزبور، فإنّ البائع ينشئ البيع في عالم الاعتبار معلّقا على قدوم الحاج، بحيث لا يوجد البيع الاعتباري إلّا حين قدوم الحاج، فقبله لا إنشاء و لا منشأ، و حينه يوجد الإنشاء و المنشأ، فالايجاد و الوجود غير منفكّين، نظير «إن بنيت مسجدا فصلّ فيه» فإنشاء الوجوب يكون بعد بناء المسجد، و قبله لا وجوب و لا إنشاء، فالتعليق في الإنشاء من الأمور المتداولة عند الشارع و العرف.
فدعوى «امتناع التعليق في الإنشاء، و إرجاعه إلى المنشأ» في غاية الغرابة. و لعلّ المدّعي خلط بين اللفظ الذي هو موجود تكويني يمتنع تعليقه كغيره من الموجودات التكوينية، و بين الإنشاء الذي هو أمر اعتباري كالإيجاب، فزعم أنّ الإنشاء هو اللفظ الذي يمتنع تعليقه.
فتلخص مما ذكرنا: أنّ التعليق في الإنشاء من الأمور المتداولة عرفا و شرعا، و لا يعقل التفكيك بين الإنشاء و المنشأ في التعليق، و لا معنى لتعليق الإنشاء و تنجيز المنشأ، فإنّهما كالإيجاب و الوجوب و الإيجاد و الوجود من الاتّحاد الذاتي