هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٢ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
مدلول اللفظ.
فالإنشاء في الأمور الاعتبارية قابل للتعليق، لأنّه عبارة عن إلقاء المعنى باللّفظ بكيفية خاصّة، بحيث يتقوّم الإنشاء بها، فإنشاء الملكية مثلا تارة لا يعلّق على شيء، كأن يقول: «بعتك هذا المتاع بكذا» و أخرى يعلّق على شيء، كأن يقول: «بعتك إذا قدم الحاج» فإنّ إنشاء الملكية حينئذ معلّق على قدوم الحاج، بحيث لا تتحقق الملكية إلّا إذا قدم الحاج.
و المراد بتعليق الإنشاء هو هذا المعنى، و هذا التعليق هو الذي أنكره في الأصول على ما حكي عنه، حيث أنكر رجوع القيود إلى الهيئة، و أرجعها إلى المادة كالفصول، فالتزم بالواجب المعلّق دون المشروط لأحد وجوه:
من خصوص المعنى الحرفي غير القابل للتقييد.
و من كونه إيجاديّا غير قابل للحاظ و التعليق، لكون الإيجاد كالوجود يمتنع تعليقه.
و من كون المعنى الحرفي- الذي يكون معنى الهيئات منه- آليّا غير قابل للحاظ الاستقلالي، لتضادّ الآلية و الاستقلالية، فيمتنع لحاظهما في شيء واحد.
و لكن قد ثبت في الأصول بطلان هذه الوجوه، و بنينا على إمكان تقييد الهيئة و صيرورة الوجوب مشروطا. فلو قال: «إذا دخل الوقت فصلّ» أو: «بعتك هذا إذا جاء زيد» كان الشرط قيدا للوجوب و إنشاء البيع، بحيث لا يكون إنشاء للوجوب و النقل إلّا في ظرف تحقق الشرط، فبدونه لا وجوب و لا نقل. فالوصية التمليكية من قبيل الواجب المشروط، و الإجارة بالنسبة إلى منفعة السنة الآتية تكون من قبيل الواجب المعلّق، لكون الملكية حاصلة بالفعل، و المنفعة المملوكة متأخرة زمانا.
و بالجملة: إذا قال: «بعتك هذا المتاع بدينار إذا قدم الحاج» فهنا أمور:
أحدها: الألفاظ المذكورة.
ثانيها: معانيها الإفرادية.