هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه)، و أخرى بما في حاشية المحقق الإيرواني (قدّس سرّه).
أمّا الأوّل فقد مهّد لإثبات دعواه مقدّمة، محصّلها: أنّ العقود المعاوضية التي يمكن إنشاؤها بالمعاطاة هي البيع و الإجارة و القرض و الهبة، و أما غيرها كالصلح فلا يقع بالمعاطاة، و ذلك لأنّه يعتبر كون الفعل آلة لذلك العنوان المعاملي حتى يتحقق في وعاء الاعتبار، فلا معنى لإيجاد كل عنوان بكل فعل و إن لم يكن آلة له، و لذا لا يقع الصلح بالتسليط الخارجي على المال، لكونه مصداقا للتمليك لا للتسالم الذي هو حقيقة الصلح.
و على هذا فلمّا كانت حقيقة البيع تبديل طرفي الإضافة توقّف حصولها بالمعاطاة على التعاطي من الجانبين، حتى يفكّ كل منهما ربطه الملكي بماله و يشدّه بمال الآخر، فيتبدّل طرفا الإضافة. و لا يتحقق عقد البيع لو كان الإعطاء من طرف واحد، فإنّ البائع مثلا و إن حلّ علقته بماله و شدّها بالمشتري، إلّا أنّه لم يقم مقامه شيء من المشتري، إذ لم يصدر منه إلّا الأخذ، و أمّا حلّ ربطه بمال نفسه فلم يتحقق منه ما يوجبه لا قولا و لا فعلا.
و حينئذ فإمّا أن يكون إعطاء أحدهما و أخذ الآخر مصداقا للهبة، و إمّا أن يكون باطلا لا بيعا و لا غيره، إذ البيع تبديل الطرفين و النقل من طرف واحد ليس بيعا.
مضافا إلى: لزوم بقاء نفس إضافة البائع على حالها مع عدم وجود طرف لها، لعدم انتقال مال المشتري إليه بعد، و من المعلوم امتناع بقاء الإضافة بدون طرفها، لتضايف المالكية و المملوكية. هذا ما يستفاد من تقرير درسه الشريف [١].
و أما الثاني فقد قال: «و أمّا اعتبار العطاء من جانب واحد فهو أيضا باطل،
[١]: المكاسب و البيع، ج ١، ص ١٩٧- ١٩٨