هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٦ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
العقد (١) و إن كان المنشئ متردّدا في ترتب الأثر عليه شرعا أو عرفا، كمن ينشئ البيع و هو لا يعلم أنّ المال له (٢)، أو أنّ المبيع مما يتموّل (٣)، أو أنّ المشتري راض حين الإيجاب (٤) أم لا، أو غير ذلك ممّا يتوقف صحة العقد عليه
إذا باع شيئا و هو متردّد في ماليّته العرفية أو الشرعية، أو شكّ في رضا المشتري جدّا بالإيجاب، و غير ذلك من الأمثلة المذكورة في المتن.
و وجه الصحة في الجميع- يعني سواء أ كان الشرط المشكوك تحقّقه مقوّما للعنوان عرفا أم مأخوذا فيه تعبّدا- هو تجرّد الإنشاء عن أداة الشرط، و لا دليل على اعتبار جزم المنشئ.
هذا ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في مطلع كلامه، و لكنه استدرك عليه بالفرق بين كون المشكوك فيه مقوّما، فيبطل الإنشاء، و غيره فيصح، و سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذا مبني على الاستناد إلى الإجماع. و أمّا بناء على ما حكاه عن العلّامة من اعتبار الجزم في الإنشاء فيبطل في هذا القسم أيضا، كما احتمله هو و فخر المحققين في بيع مال المورّث بظنّ موته، فراجع.
(٢) هذا مثال للشرط الذي له دخل شرعا في ترتب الأثر على الإنشاء، و لا دخل له فيه عرفا.
(٣) هذا مثال للشرط المصحّح للعقد عرفا، فإنّ البيع عندهم «مبادلة مال بمال» فمع عدم ماليّة المبيع لا يقع البيع العرفي حتى يمكن إمضاؤه شرعا، فإذا شكّ البائع في أنّ المبيع ممّا يتموّل، لم يكن جازما بالبيع و المبادلة، و مع ذلك يصحّ إنشاؤه، لخلوّه عن الشرط.
(٤) هذا أيضا لو كان شرطا مصحّحا للعقد كان بالتعبّد، لا لدخله عرفا في العقد.