هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٣ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و ليس الكلام (١) في خصوص البيع، و ليس على هذا الشرط في كل عقد دليل على حدة.
ثم الأضعف (٢) من الوجه المتقدم: التمسّك (٣) في ذلك بتوقيفية الأسباب الشرعية الموجبة لوجوب الاقتصار فيها على المتيقن، و ليس (٤) إلّا العقد العاري عن التعليق.
بأمور متأخرة عن العقد كالقبض في بيع الصرف، و ظهور الرّبح في المضاربة، و هكذا.
فيلزم جواز تعليق هذا القسم بأن يقول الموصى: «أوصيت بهذا المال لزيد إن قدم الحاج» و وجه الجواز واضح، لفرض اختصاص مدلول الآية بالعقود التي تكون أسبابا تامّة، لا مقتضية.
مع أنّ الالتزام بهذا التفصيل ممّا لا وجه له، لما عرفت من أنّ هذا البحث لا يختص ببعض العقود، و لا دليل آخر على شرطية التنجيز في سائر العقود، فلو قيل ببطلان مثل الوصية بالتعليق كان قولا بغير علم.
(١) قد تقدم توضيح هذا آنفا بقولنا: «الأوّل: أن البحث عن شرطية التنجيز ..».
(٢) الجمع بين تعريف صيغة التفضيل و «من» لا يساعده القواعد الأدبية.
(٣) هذا رابع الوجوه المستدل بها على اعتبار التنجيز، و هو مذكور في مفتاح الكرامة، لكنه منعه بقوله: «و فيه ما فيه» و تقدم في كلام المحقق و الشهيد الثانيين «أن العقود لمّا كانت متلقاة من الشارع نيطت بهذه الضوابط، و بطلت في ما خرج عنها» و ينسب هذا الوجه إلى جماعة من القدماء كالقاضي في جواهره. و أشار إليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في عبارته المتقدمة أيضا. و حاصله: أنّ الإنشاءات أسباب حكم الشارع بتأثيرها في مسبّباتها، فإذا شك في جواز التسبّب بالإنشاء- المعلّق على شيء- للأثر تعيّن الاقتصار على المتيقن، و هو العقد العاري عن التعليق، إذ لو علّقه لم يندرج في دليل الصحة، فيرجع فيه إلى أصالة الفساد.
(٤) يعني: و ليس المتيقن من الأسباب الشرعية إلّا العقد العاري عن التعليق.