هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
و أمّا على القول بالإباحة فيشكل بأنّه- بعد عدم حصول الملك بها- لا دليل على تأثيرها في الإباحة (١).
اللّهم (٢) إلّا أن يدّعى قيام السيرة عليها (٣) كقيامها على المعاطاة الحقيقية (٤).
و ربما يدّعى (٥) انعقاد المعاطاة بمجرد إيصال الثمن و أخذ المثمن من غير
بناء على كون المعاطاة بيعا مفيدا للملك يكون دليل صحتها ما دلّ على صحة المعاطاة- الحاصلة من الإعطائين- من الأدلّة المتقدمة، فإنّ المعاطاة حينئذ بيع يشملها جميع ما دلّ على صحة البيع. و بناء على كون المعاطاة مفيدة للإباحة لا تكون بيعا حتى تشملها أدلّة البيع، و لا دليل على إفادتها الإباحة، لظهور كلمات القدماء القائلين بالإباحة في توقفها على إعطاء الجانبين، كقولهم: «إذا دفع قطعة الى البقلي أو الشارب فقال: أعطني بقلا أو: اسقني ماء» و ظهورها في توقف الإباحة على الإعطاء من جانبين ممّا لا ينكر. إلّا أن يدّعى قيام السيرة عليها كقيامها على المعاطاة الحقيقية المتحققة بالإعطاء من الطرفين، بأن يقال: إنّ موضوع السيرة هي المعاطاة المتحققة عرفا بالإعطاء من طرف واحد.
(١) حيث إنّ مقتضى القاعدة عدم جواز التصرف في مال الغير بدون إذنه.
(٢) استدراك على قوله: «فيشكل» و مقصوده- كما تقدم توضيحه- تصحيح المعاطاة- بإعطاء واحد منهما- بالسيرة المستمرة على ترتب الإباحة عليه.
(٣) أي: على المعاطاة الحاصلة بإعطاء واحد منهما.
(٤) و هي بالتعاطي من الطرفين.
(٥) هذا ثالث الوجوه المتصورة في المعاطاة، و محصل هذا الوجه هو: أنّه لا إعطاء في البين أصلا، لا من الطرفين و لا من الطرف الواحد، بل ليس فيه إلّا إيصال و وصول، فالموصل يتسبب بإيصاله إلى التمليك، و الطرف الآخر يتسبب بوصول المال إليه إلى مطاوعته، فيتحقق بهما البيع. و لعلّ السيرة الجارية على ذلك