هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢١ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
بين الالتزامين، و من المعلوم كونه بسيطا لا مركّبا حتى تلاحظ الموالاة بين أجزائه. نعم يعتبر في صحة العقد بقاء الالتزام الإيجابي إلى زمان تحقق الالتزام القبولي.
الثاني: أنّ قياس العقد على القراءة و التشهد و الأذان و غيرها- كما في عبارة الشهيد المتقدمة- في غير محله، لأنّها من الأمور المتدرجة الوجود، بخلاف العقد الذي هو دفعي الوجود، لبساطته.
و بالجملة: فلا موضوع للموالاة في العقود حتى يبحث عن اعتبارها و عدمه.
نعم هذان الإشكالان مبنائيّان، لأنّ الشهيدين جعلا ألفاظ المعاملات أسامي للأسباب على ما تقدم مشروحا في محلّه [١].
الثالث: أنّه لا فرق في العقود بين أنواعها في عدم موضوع لاعتبار الموالاة فيها، لكون مفهوم العقد في جميع أنواعه واحدا غير قابل لتطرّق بحث الموالاة فيه، هذا.
ثم إنّه لو سلّم كون العقد من مقولة اللفظ حتى يندرج في الأمر التدريجي- القابل لجريان بحث الموالاة فيه- فنقول: إنّه لا دليل على اعتبار الموالاة فيه، لإطلاق أدلة الإمضاء، و معه لا تصل النوبة إلى أصالة عدم ترتب الأثر.
نعم لمّا كان الإيجاب و القبول بمنزلة السؤال و الجواب كانت الموالاة المعتبرة بينهما بمثابة لا يخرج القبول عمّا هو بمنزلة الجواب. و أمّا الموالاة على حدّ الموالاة المعتبرة في الأذان و الصلاة و القراءة و نحوها فهو ممّا لا يساعده دليل.
بل ربما يستدل على عدم اعتبار الموالاة في العقود بما دلّ على إهداء مارية القبطية، حيث إنّه وقع بين إيجابه و قبوله فصل طويل. و ذلك لأنّ النجاشي ملك الحبشة- بعد تشرفه بالإسلام- بعث إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بهدايا، و بعث إليه مارية القبطية أمّ إبراهيم (عليه السلام)، و بعث إليه بثياب و طيب كثير و فرس.
و يدلّ أيضا على عدم اعتبار الموالاة فحوى ما ورد في قول الصّحابي: «زوّجنيها»
[١]: راجع الجزء الأول عن هذا الشرح، ص ٢٨٩ إلى ٢٩٦