هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٦ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
و إمّا مجرد الرّضا بالإيجاب من دون التزام بشيء. و هذا القسم يتصور أيضا على وجهين:
الأوّل: أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان و الاتهاب و الاقتراض.
و الثاني: أن لا يعتبر فيه أزيد من الرّضا بالإيجاب كالوكالة و العارية و الوديعة، فإنّ القبول فيها يحصل بمجرّد الرضا بإيجاب التوكيل و الإعارة و الإيداع، و ليس فيه إنشاء التزام.
و تقديم القبول على الإيجاب إنّما يكون في صورتين:
إحداهما: كون القبول التزاما مغايرا للإيجاب كالاشتراء.
ثانيتهما: كون القبول مجرّد الرّضا من دون اعتبار المطاوعة فيه، كالقبول في المصالحة المتضمنة للإسقاط أو التمليك بغير عوض، و في الوكالة و العارية و الوديعة لأنّ في هاتين الصورتين ينبغي أن ينازع في جواز تقديم القبول على الإيجاب و عدمه، حيث إنّ تقديمه فيهما على الإيجاب لا يخرجه عن معنى القبول.
بخلاف الصورتين الأخريين- و هما كون القبول التزاما نظير التزام الموجب كالمصالحة المعاوضية. و كون القبول الرضا بالإيجاب مع اعتبار المطاوعة فيه- فإنّ التقديم في الأولى يوجب تركب العقد من إيجابين، و في الثانية يوجب فوات المطاوعة المعتبرة في مفهوم القبول. هذا محصل ما يستفاد من كلام المصنف (قدّس سرّه).
و الإشكال فيه يظهر مما أسلفناه، إذ القبول العقدي في جميع أنواع العقود ليس له معنى متعدّد و وضع كذلك. و الوجه في اعتبار القبول في العقد إمّا العرف، لتركب العقد عندهم من الإيجاب و القبول، فالقبول حينئذ مقوّم للعقد العرفي. و إمّا الإجماع على اعتبار القبول في العقد.
و على التقديرين لا وجه لاعتبار أزيد من الرّضا بالإيجاب في ظرف تحققه، إذ لا يحكم العرف بأزيد منه. و كذا الإجماع، لأنّ المتيقن منه هو اعتبار مجرّد الرّضا