هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٠ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
إنشاء هذا اللازم.
و هذا ممّا ينبغي أن يكون محلّا للنزاع، دون الأوّلين، لوضوح عدم كفايتهما في تحقق العقد، لما عرفت من عدم دلالتهما على الرّضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ماله إلى الموجب في الحال، و من المعلوم أنّ هذا المعنى هو القبول العقدي، و المفروض عدم حصوله بهما. بخلاف المعنى الأخير، لحصول القبول العقدي به، غاية الأمر أنّ دلالة الأمر على هذا اللازم تكون على سبيل المجاز، للقرينة المقاليّة أو المقامية، فيصح استعماله على مذهب المحقق الثاني (قدّس سرّه) فيصير حاله حال «اشتريت» فإن جوّزنا تقديم القبول بصيغة الأمر فهو و إلّا فلا.
و من هنا يظهر: أنّ منع المصنف (قدّس سرّه) عن تقديمه على الإيجاب ناش عن حمل الأمر على المعنى الأوّل، و هو الدلالة على مجرّد الطلب كما هو صريح كلامه: «لأنّ غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على الرّضا بها .. إلخ».
و أنت خبير بأنّ الأمر بالمعنى الذي أفاده المصنف (قدّس سرّه) لا يصلح لأن يكون قبولا عقديّا حتى يقع محلّا للنزاع في جواز تقديمه على الإيجاب، إذ لا يدلّ بهذا المعنى على القبول العقدي أصلا، فلا يصحّ إنشاء القبول به و إن تأخّر عن الإيجاب.
فالحقّ أن يقال: إنّ الأمر إذا دلّ على القبول العقدي بالقرينة فهل يجوز تقديمه على الإيجاب أم لا؟ فإنّ هذا ينبغي أن يقع موردا للنزاع في جواز تقديم القبول بصيغة الأمر، كالنزاع في تقديمه إذا كان بصيغة الماضي، و يأتي ما هو مقتضى التحقيق إن شاء اللّه تعالى.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل أعني به: الاحتمالات و الأقوال في مسألة اعتبار تقدم الإيجاب على القبول و عدمه.
و أمّا المقام الثاني:- أعني به الحقّ الذي ينبغي الاعتماد عليه- فتنقيحه منوط بتقديم أمور: