هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
بالمأكول و المشروب- ففيه: أنّه إن أريد من وجود الإيجاب قبل القبول حتّى يرد عليه القبول وجوده الإنشائي الخارجي فهو مصادرة، لأنّه عين محل النزاع.
و إن أريد منه مطلق وجوده- و لو كان ذهنيا- فهو ممّا لا إشكال فيه، لكنه لا يثبت المقصود، و هو عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب الإنشائي الخارجي.
و بعبارة أخرى: الأفعال من حيث الاحتياج إلى وجود المتعلق- المعبّر عنه بالمفعول به تارة، و بالموضوع أخرى، و بمتعلّق المتعلّق ثالثة- تكون على أقسام.
أحدها: احتياجها إلى خصوص الوجود الخارجي كالأكل و الشرب.
ثانيها: احتياجها إلى خصوص الوجود الذهني كالطلب، إذ لو تعلّق بالوجود الخارجي لزم طلب الحاصل المحال.
ثالثها: احتياجها إلى مطلق الوجود كالقبول، فإنّه يتعلّق بالإيجاب الموجود خارجا أو ذهنا، كالرّضا المتعلّق بإيجاب يوجد في المستقبل، فليتأمّل.
و إن كان فرعية الانفعال للفعل ففيه: أنّ ترتب الانفعال على الفعل و تأخره عنه إنّما هو في الفعل و الانفعال الحقيقيّين كالكسر و الانكسار، دون الفعل و الانفعال الإنشائيّين، لصحة الانفعال الإنشائي و إن لم يكن هناك فعل، لا واقعا و لا إنشاء، حيث إنّ الانفعال الإنشائي ليس إلّا إنشاء لمفهومه، و استعمال اللفظ فيه بقصد تحققه. فالقبول و المطاوعة الإنشائيّان لا يتوقّفان على وجود الإيجاب لا خارجا و لا إنشاء، و إنّما يتوقفان بوجودهما الواقعي على وجود الإيجاب.
و الحاصل: أنّ للقبول و المطاوعة أنحاء من الوجود الذهني و الخارجي و الإنشائي، و محلّ البحث هنا هو وجودهما الإنشائي الذي لا يتوقف على وجود الإيجاب قبله، فيصح إنشاء القبول و المطاوعة قبل الإيجاب.
ثم إنّه على فرض التنزّل- و الالتزام بتوقف وجودهما الإنشائي أيضا على وجود الإيجاب- يمكن القول بجواز تقديم القبول على الإيجاب أيضا. بيانه: أنّ عدم الجواز