هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٣ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
جائزا من الطرفين و كان نسبتها إليهما على وجه سواء، و ليس الالتزام الحاصل من أحدهما أمرا مغايرا للالتزام الحاصل من الآخر- كان (١) البادي منهما موجبا، لصدق الموجب عليه (٢) لغة و عرفا. ثمّ لما انعقد الإجماع [١] على توقف العقد على القبول (٣) لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول، إذ لو قال أيضا: «صالحتك» كان إيجابا آخر، فيلزم تركّب العقد من إيجابين (٤).
و تحقّق من جميع ذلك (٥): أنّ تقديم القبول في الصلح أيضا (٦) غير جائز، إذ لا قبول فيه بغير لفظ: «قبلت و رضيت» و قد عرفت (٧) أنّ «قبلت و رضيت»
و تركّبه من إيجابين، و هو ممنوع. و حيث إنّ لفظ «قبلت» مما يلزم تأخّره عن الإيجاب- لأنّه ليس مطلق الرّضا بالإيجاب، بل هو الرّضا المتضمن للنقل في الحال إلى الموجب- تعيّن تأخره عن إيجاب الصلح.
(١) جواب قوله: «فلمّا كان ..» و قد عرفت وجه تعيّن البادي بالإنشاء في الإيجاب، و المتأخر في القبول.
(٢) أي: صدق الموجب على البادي. و وجهه تصدّيه لإنشاء عنوان الصلح بقوله: «صالحتك» فهو المصالح بحسب اللغة، لتلبسه بالعنوان، و كذا بحسب العرف.
(٣) يعني: فلا يجوز إنشاء قبول الصلح مقدّما على الإيجاب، لعدم دلالته على نقل العوض في الحال، مع أنّه لا بد في القبول من دلالته عليه.
(٤) و من المعلوم عدم كون الإيجابين المنضم أحدهما إلى الآخر عقدا.
(٥) المشار إليه قوله: «و أمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة» إلى قوله: «فيلزم تركّب العقد من إيجابين».
(٦) يعني: كما لا يجوز في كل عقد معاوضي ينشأ قبوله بلفظ «قبلت و رضيت».
(٧) يعني قبوله: «لأنّ المشتري ناقل كالبائع، و هذا لا يتحقق إلّا مع تأخّر
[١] لا يخفى أنّه قد تقدم منه (قدّس سرّه) قريبا كون المتيقن من الإجماع هو اعتبار القبول بالمعنى الشامل للرّضا بالإيجاب، و من المعلوم حصول هذا بلفظ «صالحتك» أيضا.