هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - ب جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها
الذي هو حلّ العقد. و الإباحة الشرعية أجنبية عن العقد، و طروء الملزمات لا يوجب الملك، بل لزوم الإباحة كما هو ظاهر جلّ كلمات القائلين بالإباحة.
و قياس المعاطاة المفيدة للإباحة حدوثا و الملك بقاء ببيع الصرف المتوقف تأثيره في الملكية على القبض مع الفارق، لأنّه بيع عرفي لا يؤثّر شرعا في الملكيّة إلّا بالقبض بحيث يكون القبض شرطا لتأثيره، من دون ترتّب أثر على مجرّد البيع حتى الإباحة. بخلاف المعاطاة، فإنّها تؤثّر في الإباحة، و تأثيرها في الملكية بعد طروء أحد الملزمات غير ثابت، لما عرفت من أنّ كلمات جلّ القائلين بالإباحة خالية عن تأثيرها في الملكية، بل عبّروا بأنّها تلزم بالتصرف أو التلف، و الظاهر من ذلك أنّ الإباحة تلزم بهما، فلاحظ.
ثم إنّه يظهر ممّا ذكرنا: أنّ موضوع الخيار هو العقد الممضى شرعا، لأنّ الخيار عبارة عن حلّ ما عقده و التزم به، و بدون الإمضاء الشرعي لا يتحقق عقد حتى ينحلّ بالفسخ الناشئ عن الخيار. و المعاطاة المفيدة للإباحة و إن قصد بها الملك ليست عقدا شرعا حتّى يجري فيها الخيار.
و عليه فلا موضوع لما أفاده (قدّس سرّه) من «أنّ الغرض من جعل الخيار إن كان هو ترتب الأثر الفعلي امتنع اجتماع الخيارات العديدة في البيع و غيره من العقود، و هو بديهي البطلان. و إن كان هو استيلاء صاحبه على إلغاء ما هو مؤثّر في النقل و الانتقال، فلا شبهة في جريان الخيار المصطلح في المعاطاة المذكورة، لأنها قابلة للتأثير في الملكية فلا مانع من إلغائها عن التأثير المزبور بالخيار، هذا» و ذلك لأنّه لا يصدق العقد العرفي و الشرعي على المعاطاة المذكورة حتى يصحّ جعل الخيار فيها، و يجيء فيه التشقيق المزبور في الخيار.
هذا كلّه مضافا إلى: أنّ دليل الخيار يخصّص أدلة لزوم الملك التي هي دليل الإمضاء، فدليل الخيار مترتب عليها، و مخصّص لعمومها الأفرادي أو الأزماني.