هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣ - ب جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها
بالنسبة (١) إلى الرّدّ دون الأرش، فتجري، لعموم أدلّتها [١].
و أمّا (٢) حكم الخيار بعد اللّزوم فسيأتي بعد ذكر الملزمات.
(١) هذه الكلمة قيد ل «خيار العيب» و مقصوده (قدّس سرّه) أنّ دليل خيار العيب المقتضي لجريانه في العقود المعاوضية يوجب في المعاطاة الردّ خاصة، و لا يقتضي الأرش.
توضيحه: أنّهم عرّفوا الخيار ب «ملك فسخ العقد و إقراره» و هذا المعنى جار في جميع الخيارات، و لخيار العيب حكم آخر في البيع، و هو جواز إبقاء العقد و أخذ الأرش، أي التفاوت بين الصحيح و المعيب، فلو باع متاعا معيبا تخيّر المشتري بين فسخ العقد و أخذ الأرش. لكن هذا التخيير مخصوص بالبيع اللفظي المفيد بطبعه للملك اللّازم، لأنّه حكم تعبدي ثبت في البيع، و ليس مما يقتضيه مطلق الخيار، و ليس من شؤونه.
و على هذا فالبناء على عموم دليل خيار العيب لغير البيع كان مقتضى جريانه في المعاطاة- التي هي معاوضة جائزة حسب الفرض- جواز فسخ أصل العقد. و أمّا إذا كان المأخوذ بالمعاطاة معيبا، فليس للآخذ مطالبة الأرش، لفرض كون الأرش حكما تعبديا في خصوص البيع اللازم. فهو نظير الخيارات المخصوصة بالبيع- كخياري المجلس و الحيوان- في عدم جريانها في سائر العقود المعاوضية.
(٢) يعني: أنّ ما تقدم من التفصيل في حكم جريان الخيار في المعاطاة يكون مورده قبل طروء أحد الملزمات، و أمّا جريانه فيها بعد اللّزوم فسيأتي إن شاء اللّه تعالى في التنبيه السابع، فإنّه يذكر هناك حكم الخيار بعد اللزوم على كلا القولين و هما الملكية و الإباحة.
[١] لا وجه لهذا الاحتمال، لما فيه أوّلا: من النقض بالبيع القولي إذا اجتمعت فيه موجبات عديدة للخيار كالغبن و العيب، إذ لازم دلالة كل واحد من أدلّة تلك